فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 961

< 226>عشرين وروى أنه عليه الصلاة والسلام اعتكف العشر الوسطى فلما فرغ من اعتكافه أتاه جبرائيل صلوات الله عليه و قال إن ما تطلب وراءك يعني ليلة القدر أخبره أن ما طلبت في العشر الآخر واستدل بعض الناس بهذا الخبر أن ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين وروى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال ليلة القدر في رمضان فلا يدرى أية الليلة هي وربما تتقدم وربما تتأخر وفي المشهور عنه ليلة القدر تدور في السنة قد تكون في رمضان وقد تكون في غير رمضان وروى عن أبي يوسف و محمد رحمهما الله تعالى أنهما قالا لا تتقدم ولا تتأخر ولكن لا يدرى أية ليلة هي وإنما يظهر هذا ا لاختلاف في رجل حلف و قال لامرأته في النصف من رمضان أنت طالق ليلة القدر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يقع الطلاق ما لم يمض رمضان من السنة المستقبلة لاحتمال أن ليلة القدر قد مضت في النصف الأول من الشهر الذي حلف فيه و في السنة الثانية تكون في النصف الآخر فلا يقع الطلاق بالشك ما لم يمض رمضان من السنة الثانية وعلى قولهما إذا مضى النصف من شهر رمضان الثاني يقع الطلاق لأنها لو كانت في النصف الآخر من السنة الأولى فقد وقع الطلاق أيضًا في السنة الثانية بمضي النصف الأول وقال بعض الناس ليلة القدر أول ليلة من رمضان وقال الحسن رحمه الله تعالى ليلة سبعة عشر وقيل هي ليلة تسعة عشر وقال زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه هي ليلة أربع وعشرين وقال عكرمة ليلة خمس وعشرين وأكثر الأقاويل على أنها ليلة سبع وعشرين حكى عن أبي بكر ة الوراق رحمه الله تعالى أنه قال الله تعالى قسم كلمات هذه السورة على ليالي شهر رمضان فلما انتهى إلى السابع والعشرين أشار إليها فقال هي حتى مطلع الفجر وقيل ليلة القدر بلجة ساكنة لا حارة ولا قارة تطلع الشمس صبيحتها كأنها طست وإنما أخفى الله تعالى هذه الليلة ورفع علمها عن هذه الأمة ليجتهدوا في إحياء الليالي ويكثروا الطاعة في طلبها رجاء أن يدركوها كما أخفى الله تعالى الساعة ليكونوا

< 227 >على خوف من قيامها بغتة (فصل في صدقة الفطر) صدقة الفطر لا تجب إلا على المسلم الغني وقال الشافعي رحمه الله تعالى تجب على العبد و يتحمل عنه المولى والغنى الذي هو شرط لوجوب صدقة الفطر أن يملك نصابًا أو مالًا قيمته قيمة نصاب فاضلًا عن مسكنه وثياب بدنه وأثاثه وفرسه وسلاحه ولا يعتبر فيه وصف النماء وما زاد على الواحدة و الدستجات الثلاثة من الثياب يعتبر في الغنى وكذا الزيادة على فرسين والزيادة على الواحدة من الدواب لغير الغازي من فرس أو حمار للدهقان وغيره وكذا الخادم وكتب الفقه لأهله ما زاد نسخته من رواية واحدة وفي التفسير والأحاديث ما زاد على الاثنين ومن المصاحف لمن يحسن القراءة ما زاد على الواحد وقيل كل من ذلك معتبر وكتب الطب والأدب والنحو ونحوهما كلها معتبرة في الغنى وللمزارع ما زاد على الثورين وآلة الحراثين ويعتبر الكرم والضيعة عن أبي يوسف وهلال رحمهما الله تعالى ولو اشترى قوت سنة يساوي نصابًا ففيه كلام والظاهر أنه لا يعد ذلك من الغنى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى يعتبر في وجوب صدقة الفطر أن يكفي ما وراء النفقة ونفقة عياله سنة وإذا كان له دار لا يسكنها ويؤاجرها أو لا يؤاجرها يعتبر قيمتها في الغنى و كذا إذا سكنها و فضل عن سكنها شيء يعتبر فيه قيمة الفاضل في النصاب ويتعلق بهذا النصاب أحكام وجوب صدقة الفطر والأضحية وحرمة وضع الزكاة فيه ووجوب نفقة الأقارب وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يشترط الغنى لوجوب صدقة الفطر فعنده تجب على

الفقير الذي له قوت يوم وتجب الصدقة على الصبي والمجنون إذا كان لهما مال عند أبي حنيفة و

أبي يوسف رحمهما الله تعالى وتجب على والدهما إذا كان غنيًا وعن محمد رحمه الله تعالى في الكبير إذا بلغ مجنونًا فصدقة فطره على أبيه وإن بلغ مفيقًا ثم جن لا تجب على أبيه لأن ولاية الأب زالت ببلوغه ولا تعود بالجنون ولو كان للولد الصغير مال أدى عنه الأب من مال الصغير استحسانًا في قول أبي يوسف وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى وكذا الوصي وقال محمد رحمه الله تعالى يؤدي من مال نفسه وإن أدى من مال الصغير ضمن وهو قول زفر رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت