فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 961

(باب التراويح) التروايح سنة مؤكدة للرجال والنساء توارثها الخلف عن السلف من لدن تاريخ رسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنها سنة لا ينبغي تركها وقال قوم من الروافض سنة للرجال دون النساء وقال قوم منهم أنه ليس بسنة أصلا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقامها في بعض الليالي ولم يواظب عليها ثم أحدثها عمر رضي الله تعالى عنه ولأهل السنة والجماعة ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في شأن رمضان فرض الله تعالى عليكم صيامه وسننت لكم قيامه وقال صلى الله عليه وسلم في حديث سلمان رضي الله تعالى عنه فرض الله صيامه وسننت لكم قيامه وقد واظب عليها الخلفاء الراشدون رضي الله تعالى عنه وقال عليه الصلاة والسلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي وأقامها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم نحو عائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنها خلف ذكوان وأم سلمة رضي الله تعالى عنها بجماعة النساء أمتها مولاتها أم الحسن البصري رضي الله تعالى عنها وكانت هي في صفهن وأثنى علي على رضي الله تعالى عنه ودعا له بالخير فقال نور الله مضجع عمر رضي الله تعالى عنه كما نور مساجدنا وإنما يواظب النبي صلى الله عليه وسلم خشية أن تكتب علينا إليه أشار في حديث رواه عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فثبت أنها سنة ويستجب أداؤها

بالجماعة وقال مالك والشافعي رحمهما الله تعالى في القديم الانفراد أفضل كسائر السنن لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال من قدر أن يصلي في بيته كما يصلى مع الإمام في مسجده فالأفضل له أن يصلى في البيت والصحيح أن الجماعة أفضل لأن عمر رضي الله تعالى عنه أقامها بالجماعة بمحضر من كبار الصحابة وخيارهم رضي الله تعالى عنهم والظاهر منهم اختيار الأفضل وقال بعض العلماء إذا صلاها في البيت وحده وترك الجماعة كان مسيئًا تاركًا كاللسنة والحاصل أن الجماعة سنة على وجه الكفاية أن ترك أهل المسجد كلهم فقد أساءوا وتركوا السنة وإن أقيمت التراويح في المسجد بالجماعة وتخلف رجل من أحاد الناس وصلى في بيته يكون تاركًا للفضيلة ولا يكون مسيئًا ولا تاركًا للسنة وإن كان الرجل ممن يقتدي به ويكثر الجماعة بحضرته ونقل بغيبته لا ينبغي له أن يترك الجماعة لأن في تركه تقليل الجماعة وإن صلى بجماعة في البيت اختلف فيه المشايخ والصحيح أن للجماعة في البيت فضيلة وللجماعة في المسجد فضيلة أخرى فإذا صلى في البيت بجماعة فقد حاز فضيلة أدائها بالجماعة وترك الفضيلة الأخرى هكذا قاله القاضي الإمام أبو علي النسفي رحمه الله تعالى والصحيح أن أداءها بالجماعة في المسجد أفضل لأن فيه تكثيرًا للجماعة وكذلك في المكتوبات ولو كان الفقيه قارئًا فالأفضل والأحسن له أن يصلي بقراءة نفسه ولا يقتدي بقراءة غيره ويكره للرجل أن يستأجر رجلًا يؤمه في بيته لأن الاستئجار للإمامة فاسد ولو أقاموا التراويح بإمامين فصلى كل إمام تسليمة بعضهم جوزوا ذلك والصحيح أنه لا يستحب وإنما يستحب أن يصلى كل إمام ترويحة ليكون موافقًا عمل أهل الحرمين فلما جاز التراويح بإمامين على هذا الوجه يجوز أن يصلي الفريضة أحدهما والآخر التراويح ولو صلى إمام واحد التراويح في مسجدين كل مسجد على وجه الكمال اختلف المشايخ فيه حكى عن أبي بكر الإسكاف رحمه الله تعالى أنه لا يجوز قال أبو بكر سمعت أبا نصر أنه قال لا يجوز لأهل المسجدين جميعًا كما لو أذن المؤذن وأقام وصلى ثم أتى مسجدًا آخر فأذن وأقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت