فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 961

وصلى معهم فإنه لا يكره وإنما يكره إذا أذن وأقام ولا يصلي معهم كذلك في التراويح ولو صلى التراويح مرتين في مسجد واحد يكره كما لو أذن وأقام مرتين في مسجد واحد واختار الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى قول أبي بكر رحمه الله تعالى وهذا إذا أم للناس مرتين فإن لم يكن إمامًا وصلى التراويح في مسجد بجماعة ثم أدرك جماعة في مسجد آخر فدخل معهم وصلى لا بأس به كما لو صلى المكتوبة ثم أدرك الجماعة جاز أن يصلي معهم إلا الفجر والعصر. ثم مسائل التراويح يجمعها فصول نذكرها إن شاء الله تعالى (فصل في مقدار التراويح) مقدار التراويح عند أصحابنا والشافعي رحمه الله تعالى ما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال القيام في شهر رمضان سنة لا ينبغي تركها يصلى أهل كل مسجد في مسجدهم كل ليلة سوى الوتر عشرين ركعة خمس ترويحات بعشر تسليمات يسلم في كل ركعتين وقال مالك رحمه الله تعالى أن يصلي ستًا وثلاثين ركعة سوى الوتر لما روى عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما أنهما كانا يصليان سنة وثلاثين ولنا ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عشرين ركعة في شهر رمضان ثم كان يوتر بثلاث بعدها خص رمضان بالذكر فالظاهر أنه أراد به التراويح وهو المشهور من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين وما روى مالك رحمه الله تعالى غير مشهور وهو محمول على أنهما كانا يصليان بين كل ترويحة أربع ركعات فرادى فرادى كما هو مذهب أهل المدينة فإن صلوا بالجماعة ستًا وثلاثين كما قال مالك رحمه الله تعالى لا بأس به عند الشافعي رحمه الله تعالى وعندنا أن صلوا بالجماعة عشرين ركعة وما زاد على ذلك إلى ست وثلاثين فرادى فرادى فهو مستحب وإن صلوا الزيادة بالجماعة يكره بناء على أن التنقل بالجماعة غير التراويح مكروه عندنا وعنده ليس بمكروه وكلما صلى الإمام ترويحة ينتظر قاعدًا بين الترويحتين مقدار ترويحة وينتظر بين الترويحة الخامسة والوتر مقدار ترويحة ثم يوتر هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإنما يستحب الانتظار كل ترويحتين لأن التراويح مأخوذ

من الراحة فيفعل ما قلنا تحقيقة للاسم وهو في الانتظار مخير إن شاء سبح وإن شاء هلل وإن شاء صلى وإن شاء سكت أي ذلك فعل فهو حسن لقوله عليه الصلاة والسلام المنتظر للصلاة في الصلاة وأهل مكة يطوفون بالبيت بين كل ترويحتين أسبوعًا وأهل المدينة يصلون في ذلك أربع ركعات فصار تراويح أهل مكة مع الوتر ثلاثًا وعشرين وتراويح أهل المدينة مع ما يصلون بين الترويحات تسعًا وثلاثين فإن استراح على رأس خمس تسليمات ولم يسترح بين كل ترويحتين اختلفوا فيه قال بعضهم لا بأس به وقال بعضهم لا يستحب ذلك لأنه يخالف عمل أهل الحرمين وإن صلوا بين كل ترويحتين فرادى فرادى لا بأس به يستوي فيه الإمام وغيره

(فصل في وقت التراويح) اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في وقتها حكى عن الشيخ الإمام اسماعيل الزاهد وجماعة سواه رحمهم الله تعالى أن جميع الليل إلى طلوع الفجر وقت لها قبل العشاء وبعده قبل الوتر وبعده لأنها سميت قيام الليل فكان وقتها الليل وعامة مشايخ بخاري رحمهم الله تعالى قالوا وقتها ما بين العشاء والوتر إن صلوها قبل العشاء أو بعد الوتر لم يؤدها في وقتها ولا يكون تراويح لأن التراويح عرف بفعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم فكان وقتها ما صلوا بعد العشاء قبل الوتر وقال القاضي الإمام أبو علي النسفي رحمه الله تعالى الصحيح أنه لو صلى التراويح قبل العشاء لا يجوز ولا يكون تراويح وإن صلوا بعد العشاء وبعد الوتر جاز ويكون تراويح لأنها تبع للعشاء بمنزلة السنة رجل دخل المسجد فوجد الناس يصلون التراويح وهو لم يصل العشاء فافتتح التراويح معهم ثم صلى العشاء يجوز ذلك على قول من يجوز التراويح قبل العشاء وإن وجدهم في الوتر وهو لم يصل العشاء فصلى الوتر معهم لا يجوز وتره في قولهم ولو صلى المكتوبة وعنده أنه قبل الوقت ثم ظهر أنه كان في الوقت قالوا لا يجوز ويخاف عليه في دينة ولو صلى إلى غير القبلة متعمدًا فظهر أنه كان مستقبلًا للقبلة قال نصير بن يحيى رحمه الله تعالى يصير كافرًا بالله تعالى إذا لم يتأول قوله تعالى {فأينما تولوا فثم وجه الله}

وأن تأول لا يصير كافرًا ولا تجوز صلاته وإن أصاب القبلة ويستحب تأخير التراوح إلى ثلث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت