فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 961

الليل والأفضل استيعاب أكثر الليل بالتراويح فإن آخر إلى ما بعد الليل قال بعضهم لا يستحب كما لا يستحب تأخير العشاء إلى نصف الليل وبعضهم قالوا لا بأس به وهو الصحيح ولو صلى العشاء في منزله ثم أتى المسجد فوجد الناس في الصلاة فظن أنهم في التراويح فصلى معهم ثم ظهر أنه كان عشاء جاز وعند البعض لأنه متنفل اقتدى بالمفترض. إذا فاتت التراويح لا تقضى بجماعة وهل تقضى بغير جماعة قال بعضهم تقضى في الغد ما لم يدخل وقت تراويح أخرى وقال بعضهم تقضى ما لم يمض شهر رمضان وقال بعضهم لا تقضى وهو الصحيح وذلك لأنها دون سنة المغرب والعشاء وتلك لا تقضى إذا فاتت بغير فريضة فكذا التراويح ولهذا لا تقضى بجماعة ولو جاز قضاؤها بعد الوقت لتقضى كما فاتت فإن قضاها وحده كان نفلًا مستحبًا ولا يكون تراويح كسنة المغرب والعشاء وإن تذكر في الليل أنه فسد عليهم شفع من الليلة الماضية فأراد القضاء بنية التراويح يكره لأنه زيادة على التراويح بنية التراويح بخلاف التطوع بين التراويح فإن لا يكره لأنه لا يصلي بنية التراويح وأما سائر السنن إذا تركها بعذر فهو معذور إن تركها بغير عذر استخفافًا وتهاونًا يكون مسيئًا

(فصل في نية التراويح) إن نوى التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل في رمضان جاز كما لو نوى الصلاة أو صلاة التطوع اختلف المشايخ فيه حسب اختلافهم في سنن المكتوبات قال بعضهم يجوز أداء السنن بنية الصلاة أو بنية التطوع وقال بعضهم لا يجوز وهو الصحيح لأنها صلاة مخصوصة فيجب مراعاة الصفة للخروج عن العهدة وذلك بأن ينوي السنة أو ينوي متابعة النبي صلى الله عليه وسلم كما في المكتوبة وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في سنة الفجر أنها لا تتأدى بنية التطوع وإنما تتأدى إذا نوى السنة أو نوى الصلاة متابعًا للنبي عليه الصلاة والسلام فعلى هذا إذا صلى التراويح مقتديًا بمن يصلى المكتوبة أو بمن يصلي نافلة أخرى غير التراويح اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يجوز وكذا لو كان الإمام يصلي التراويح فاقتدى به رجل ولم ينو التراويح ولا صلاة الإمام لا يجوز كما لو اقتدى

برجل يصلي المكتوبة فنوى الاقتداء به ولم ينو المكتوبة ولا صلاة الإمام فإنه لا يجوز ولو اقتد بإمام يصلي التسليمة الثانية أو العاشرة والمقتدي نوى التسليمة الأولى أو الخامسة جاز لأن الصلاة واحدة وليس عليه أن ينوي التسليمة الأولي أو الثانية ألا يرى أنه لو نوى بعد التسليمة الأولى الثالثة جاز وكانت ثانية وكذا ولو اقتدى في الركعتين بعد الظهر بمن يؤدي الأربع قبل الظهر صح اقتداؤه فهذا أولى ولو حتى قام الإمام إلى التراويح جاز لأن التراويح في هذا الوقت سنة العشاء فلم يختلف صلاتهما ولو صلى العشاء والتراويح والوتر في منزله ثم أم قومًا آخرين في التراويح ونوى الإمامة كره ولا يكره للقوم ولوم لم ينو الإمامة أولًا وشرع في الصلاة فاقتدى به الناس في التراويح لم يكره لواحد منهما لو صلى من التراويح تسع تسليمات وشرع في الوتر فاقتدى به رجل في الوتر ثم علم الإمام أنه صلى تسع تسليمات لم يجر للمقتدي ما نوى لأنه نوى التراويح والإمام نوى الوتر ولو صلى التراويح والإمام نوى الوتر ولو صلى التراويح بنية الفوائت من صلاة الفجر لم تكن محسوبة عن التراويح وهذا بناء على أن التراويح لا تتأدى إلا بنية التراويح أو بنية السنة في هذا الوقت وهل يحتاج لكل شفع من التراويح أن ينوي التراويح قال بعضهم يحتاج لأن الكل بمنزلة صلاة واحدة.

(فصل في مقدار القراءة في التراويح) اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يقرأ في كل شفع مقدار ما يقرأ في صلاة المغرب لأن التطوع أخف من المكتوبة فيعتبر بأخف المكتوبات وهو المغرب وهذا ليس بصحيح لأن بهذا القدر لا يحصل الختم في التراويح والختم في التراويح مرة واحدة سنة وقال بعضهم يقرأ مقدار ما يقرأ في العشاء لأنها تبع للعشاء وقال بعضهم يقرأ في كل ركعة من عشرين آية إلى ثلاثين وقال بعضهم وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقرأ في كل ركعة عشر آيات وهو الصحيح لأن فيه تخفيفًا على الناس وبه تحصل السنة وهي الختم مرة واحدة لأن عدد ركعات التراويح في ثلاثين ليلة ستمائة وآيات القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت