فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 961

وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي الاستحسان وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لا تفسد وإذا لم تفسد اختلفوا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أنها تنوب عن تسليمة أو تسليمتين قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى تنوب عن تسليمتين لأن الأربع لما جاز وجب أن ينوب عن تسليمتين كمن أوجب على نفسه أن يصلي أربع ركعات بتسليمتين فصلى أربعًا بتسليمة واحدة ذكر في الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يجوز فكذا هنا وكذا لو صلى الأربع قبل الظهر ولم يقعد على رأس الركعتين جاز استحسانًا وقال الفقيه أبو جعفر والشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمهما الله تعالى في التراويح تنوب الأربع عن تسليمة واحدة وهو الصحيح لأن القعدة على رأس الثانية فرض في التطوع فإذا تركها كان ينبغي أن تفسد صلاته أصلًا كما هو وجه القياس وإنما جاز استحسانًا فأخذنا بالقياس وقلنا بفساد الشفع الأول وأخذنا بالاستحسان في حق بقاء التحريمة وإذا بقيت التحريمة وإذا بقيت التحريمة صح شروعه في الشفع الثاني وقد أتمها بالقعدة فجاز عن تسليمة واحدة وعن أبي بكر الإسكاف رحمه الله تعالى أن سئل عن رجل قام إلى الثالثة في التراويح ولم يقعد في الثانية قال إن تذكر في القيام ينبغي أن يعود ويقعد ويسلم ما لم يقيد الثالثة بالسجدة وإن تذكر بعدما رفع للثالثة وسجد فإن أضاف إليها ركعة أخرى فإن هذه الأربعة عن ترويحة واحدة يعني عن الركعتين وهذا الذي ذكرنا إذا صلى أربع ركعات ولم يقعد في الثانية وإن قعد على الثانية قدر التشهد اختلفوا فيه قال بعضهم لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة وعلى قول العامة يجوز عن تسليمتين وهو الصحيح لأنه جمع المتفرق ولم يخل بشيء فيجوز كما لو أوجب على نفسه أن يصلي أربع ركعات بتسليمتين فصلى أربعًا بتسليمة واحدة وقعد في الثانية فإنه يجوز فكذا هنا وإن صلى ثلاث ركعات بتسليمة واحدة فهو على وجهين أما إن قعد في الثانية أو لم يقعد فإن قعد جاز عن تسليمة واحدة ويجب عليه قضاء ركعتين لأنه شرع في الشفع بعد إكمال الأول فإذا أفسد

الشفع الثاني بترك الرابعة كان عليه قضاء ركعتين وإن لم يقعد في الثانية ساهيًا أو عامدًا لا شك إن في القياس وهو قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى تفسد صلاته ويلزمه قضاء ركعتين لا غير وأما في الاستحسان هل تفسد صلاته في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى اختلفوا فيه قال بعضهم تفسد ولا يجزيء عن شيء وقال بعضهم تجزيء عن تسليمة واحدة وعلى هذا الخلاف إذا تنفل بثلاث ركعات ولم يقعد في الثانية على قول الفريق الأول لا يجزيه وجه قول الفريق الثاني إن التطوع معتبر بالمكتوبة ولو صلى المغرب ثلاث ركعات ولم يقعد في الثانية يجوز فكذا التطوع يجوز عن تسليمة لأنه لم يضم الرابعة إلى الثالثة وجه من قال أنه لا يجوز عن شيء وهو الصحيح أنه ترك القعدة المشروعة وهي القعدة المشروعة وهي على رأس الثانية والقعدة على رأس الثالثة غير مشروعة في التطوع فصار كأنه لم يقعد أصلًا فلا يجوز بخلاف ما إذا صلى أربعًا ولم يقعد على رأس الرابعة مشروعة فجازت وإذا لم تجز الثلاث عن شيء على هذا القول يلزمه قضاء الركعتين الأولتين وهل يلزمه للثالثة شيء إن كان ساهيًا لا شيء عليه لأنه مظنون وإن كان عامدًا يلزمه ركعتان في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن عنده التحريمة لم تفسد فصح شروعه في الشفع الثاني وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يلزمه شيء لأنه شرع في الثالثة بتحريمة فاسدة قياسًا وإنما يصح الشروع في الشفع الثاني عنده إذا قعد للشفع الثاني في موضعه وأما على قول الفريق الأول لما جاز الثلاث عن تسليمة واحدة هل يجب عليه شيء لأجل الثالثة إن كان ساهيًا لا يجب عليه وإن كان عامدًا يجب عليه ركعتان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لأن شروعه في الشفع الثاني قد صح وفسد الشفع الثاني بترك الرابعة فيلزمه ركعتان فعلى هذا إذا صلى التراويح عشر تسليمات كل تسليمة ثلاث ركعات ولم يقعد في كل ثلاث على رأس الثانية في القياس وهو قول محمد وزفر وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى عليه قضاء التراويح لا غير وأما في الاستحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت