بتقصيره وفي أرض العشر إذا هلك الخراج قبل الحصاد يسقط وإن هلك بعد الحصاد فما كان من نصيب رب الأرض يسقط وما كان من نصيب الأكار يبقى في ذمة رب الأرض لأن في نصيب الأكار الأرض بمنزلة المستأجر فكان العشر على صاحب الأرض وخراج المقاسمة بمنزلة العشر لأن الواجب شيء من الخارج وإنما يفارق العشر في المصرف هذا إذا هلك كل الخارج فإن هلك الأكثر وبقي البعض ينظر إلى ما بقي إن بقي مقدار ما يبلغ قفيزين ودرهمين يجب قفيز ودرهم ولا يسقط الخراج وإن بقي أقل من ذلك يجب نصف الخارج وإنما يسقط الخراج بهلاك الخارج إذا لم يبق من السنة مقدار ما يتمكن فيه من الزراعة وإن بقي لا يسقط الخراج ويجعل كأن الأول لم يكن وكذا الكرم إذا ذهب ثماره بآفة إن ذهب البعض وبقي البعض إذا بقي ما يبلغ عشرين درهمًا أو أكثر يجب عليه عشرة دراهم وإن كان لا يبلغ عشرين درهمًا يجب مقدار نصف ما بقي وكذلك الرطاب. السلطان إذا وهب لرجل خراج أرضه ذكر في السير أنه لا ينبغي له أن يقبل ومصرف خراج الأرض والجزية وما يؤخذ من نصارى بني تغلب للمقاتلة وذراريهم وكل ما يعود منفعته إلى عامة المسلمين نحو الكراع والسلاح والعدة للعدة وعمارة الجسور والقناطر وحفر أنهار العامة وبناء المساجد والنفقة عليها والقضاء والفقهاء. رجل غرس في أرض الخراج كرمًا فما لم يثمر الكرم كان عليه خراج أرض الزرع وكذا لو غرس من الأشجار المثمرة كان عليه خراج الزرع إلى أن تثمر الأشجار ومن كان له أرض الزعفران فزرع فيها الحبوب كان عليه خراج الزعفران وكذا إذا قلع الكرم وزرع فيها الحبوب كان عليه خراج الكرم وإذا بلغ الكرم وأثمر إن كان قيمة الثمرة تبلغ عشرين درهمًا أو أكثر كان عليه عشرة دراهم وإن كان أقل من عشرين درهمًا كان عليه مقدار نصف الخارج فإن كان نصف الخارج لا يبلغ قفيزًا و درهمًا لا ينقص عن قفيز ودرهم لأنه كان متمكنًا من زراعة الأرض فلا ينقص عما كان وإن كان في أرضه أجمة فيها صيد كثير ليس عليه الخراج وإن كان في أرضه قصب أو طرفاء أو صنوبر
أو خلاف أو شجر لا يثمر ينظر إن أمكنه أن يقطع ذلك ويجعلها مزرعة فلم يفعل كان عليه الخراج وإن كان لا يقدر على إصلاح ذلك لا يجب عليه الخراج وإن كان في أرض الخراج أرض يخرج منها ملح كثير أو قليل فكذلك وكذلك إن قدر أن يجعلها مزرعة ويصل إليها ماء الخراج كان عليه الخراج وإن كان لا يصل إليها ماء الخراج أو كان في الجبل ولم يصل إليها الماء لا يجب الخراج وإن كان في أرض الخراج قطعة أرض سبخة لا تصلح للزراعة أو لا يصل إليها الماء إن أمكنه إصلاحها فلم يصلح كان عليه خراجها وإن كان لا يمكن فلا خراج عليه والدين لا يمنع وجوب الخراج لأنه حق العباد فلا يمنع بالدين. إذا اشترى أرضًا ولم يقبضها أو قبضها ومنعه إنسان عن الزراعة لا يجب عليه خراجها لأن الخراج لا يجب بدون التمكن إذا عجز صاحب الأرض عن الزراعة ولم يجد ما ينفق في عمارتها يدفعها الإمام إلى غيره مزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع وتكون الغلة لصاحب الأرض يؤدي عنها الخراج وإن لم يجد من يستأجرها يبيعها فيكون الأجر لصاحب الأرض يؤدي عنه الخراج وإن لم يجد من يشتري يدفع إليه من بيت المال مقدار ما ينفق في عمارة الأرض قرضًا لأن الإمام مأمور بتثمير مال بيت المال بأي وجه يتهيأ له قالوا هذا في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يبيع ولا يؤاجر لأن ذلك حجر وعنده الحجر على الحر العاقل البالغ باطل وكذلك قرية فيها أراض مات أربابها أو غابوا عنها وعجز أهل القرية عن خراجها فأرادوا التسليم إلى السلطان فإن السلطان يفعل ما قلنا فإن أراد السلطان أن يأخذها لنفسه يبيعها من غيره ثم يشتري من المشتري قوم اشتروا ضيعة فيها كروم وأراض فاشترى أحدهم الكروم والآخر الأراضي فإن أرادوا قسمة الخراج قالوا إن كان خراج الكروم معلومًا وخراج الأراضي كذلك كان الحكم على ما كان قبل الشراء وإن لم يكن خراج الكروم معلومًا وكان خراج الضيعة جملة فإن علم أن الكروم كانت كرومًا في الأصل