فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 961

رجلًا ليحج عنه ودفع إليه المال لا يجوز في قولهم ولو قال الميت للوصي ادفع المال إلى من يحج عني لم يكن للوصي أن يحج بنفسه ولو أوصى الميت أن يحج عنه ولم يرد كان للوصي أن يحج بنفسه فإن كان الوصي وارث الميت أو دفع المال إلى وارث الميت ليحج عن الميت فإن أجازت الورثة وهم كبار جاز وإن لم يجيزوا لا يجوز لأن هذا بمنزلة التبرع بالمال. المأمور بالحج إذا خرج قبل أيام الحج كان له أن ينفق من مال الميت إلى بغداد وإلى الكوفة وإلى المدينة وإلى مكة وإذا أقام ببلدة ينفق من مال نفسه حتى يجيء أوان الحج ثم يرتحل وينفق من مال الميت ليكون المأمور منفقًا من مال الميت الآمر في الطريق ويكون ضامنًا لما أنفق من مال الميت في إقامته هذا إذا أقام ببلدة خمسة عشر يومًا لأنه مقيم وروى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى إذا أقام المأمور في بلدة ثلاثة أيام أو أقل وأنفق من مال الميت لا يضمن وإن أقام أكثر من ذلك ينفق من مال نفسه قالوا في زماننا وإن أقام أكثر من خمسة عشر يومًا تكون نفقته في مال الميت لأنه لا يتمكن من الخروج بدون القافلة لا تكون نفقته في مال الميت ولو أقام بمكة بعد أداء الحج فإن أقام إقامة معتادة كانت النفقة في مال الميت وإن لم تكن معتادة لم تكن في مال الميت ولو عزم على الإقامة زيادة على المعتاد ثم عزم على الخروج عادت نفقته في مال الميت إلا أن يكون اتخذ مكة دارًا فلا تعود إذا أمر الرجل غيره بالحج لا يصح أمره إلا إذا كان عاجزًا عن الحج بنفسه عجزًا يدوم إلى الموت حتى لو قال الرجل لله علي ثلاثون حجة فأحج ثلاثين نفسًا في سنة واحدة إن مات قبل أن يجيء وقت الحج جاز الكل لأنه لم يعرف قدرته بنفسه عند مجيء وقت الحج فجاز وإن جاء وقت الحج وهو يقدر بطلت حجة واحدة لأنه قدر بنفسه فانعدم شرط صحة الإحجاج عنها أما قبل ذلك لا يجوز الحج لتوهم وجود المحرم فإن بعث رجلًا دام عدم وجود المحرم إلى أن مات فذلك جائز كالمريض إذا أحج عنه

رجلًا ودام المرض إلى أن مات هذا إذا كان الآمر عاجزًا عجزًا يرجى زواله كالمرض والحبس ونحو ذلك وإن كان لا يرجى زواله كالزمانة والعمى جاز أن يأمر غيره بالحج. المأمور بالحج إذا دخل مكة قبل أيام العشر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال تكون نفقته في ماله إلى أن يدخل أيام العشر. المأمور بالحج إذا استأجر خادمًا ليخدمه قالوا ينبغي أن ينظر إن كان المأمور ممن يخدم نفسه فنفقة الخادم لا تكون في مال الآمر وإن كان لا يخدم نفسه فنفقة الخادم تكون في مال الآمر لأنه مأذون بذلك دلالة وللمأمور بالحج أن يدخل الحمام بقدر المتعارف ويعطي أجر الحارس من مال الآمر لأن ذلك من الرواتب لوه ا، يهتدي من مال الآمر وتفسيره أن يخلط دراهم النفقة مع الرفقة وله أن يودع المال استحسانًا ولو ضاع مال النفقة بمكة أو بقرب منها ولم يبق مال النفقة فأنفق المأمور من مال نفسه كان له أن يرجع في مال الميت وإن فعل ذلك بغير قضاء لأنه لما أمره بالحج فقد أمره بأن ينفق عنه. المأمور بالحج إذا حج ماشيًا وأمسك مؤنة لكراء كان ضامنًا مال الميت ويكون الحج لنفسه لأن الأمر بالحج ينصرف إلى المتعارف والمتعارف هو الحج بالزاد والراحلة المأمور بالحج إذا ترك الطريق الأقرب واختار الأبعد بأن ترك البغدادي طريق الكوفة وذهب من طريق البصرة إن كان الحاج يسلك ذلك الطريق لا يضمن لأن الطريق الأبعد عسى يكون أيسر ذهابًا من الأقرب. إذا دفع الوصي المال إلى رجل وحج من قابل جاز عن الميت ولا يكون ضامنًا مال الميت لأن ذكر السنة يكون للاستعجال دون التقييد كما لو وكل رجلًا بأن يعتق عبده غدًا فأعتق أو باع بعد غد جاز إذا قطع الطريق على المأمور بالحج وقد أنفق بعض المال في الطريق فمضى على وجهه وحج إن مضى وأنفق من مال نفسه يكون متبرعًا ولا يسقط الحج عن الميت لأن سقوط الحج عن الميت إنما يكون بطريق التسبيب بإنفاق المال في الطريق وإن قطع عليه الطريق وبقي شيء في يده من مال الميت فرجع وأنفق على نفسه في الرجوع ولم يحج لا يكون ضامنًا إذا لم تذهب القافلة المأمور بالحج إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت