خلالا ولو كان شريك المحرم صبيًا أو كافرًا لا شيء على الصبي والكافر لأنهما لا يخاطبان بحق الشرع وعلى المحرم جزاء كامل حلال اصطاد صيدًا في المحرم فقتله في يده حلال كان على كل واحد منهما جزاء كامل لاختلاف السبب ويرجع الآخذ على القاتل بما غرم لأنه أكد عليه ما كان على شرف السقوط بالإرسال فيرجع عليه كما في غاصب الغاصب حلال دل محرمًا أو حلالا على صيد الحرم لا شيء على الدال عندنا ويضمن شجرة الحرم بالقطع كما يضمن صيده لأن شجر الحرم في الحرمة بمنزلة صيد الحرم. الحرام من الشجر ما ينبت في الحرم بنفسه مما لا ينبته الناس عادة كالشوك ونحوه وأما ما ينبته الناس عادة فلا ضمان عليه بقطعه وإن نبت بنفسه ولو أنبت إنسان في الحرم شجرًا لا ينبته الناس عادة كالأراك وأم غيلان لا يحرم قطعه ولا ضمان فيه لأهل الحرم. ولو نبتت أم غيلان في أرض رجل فقطعها إنسان كان على القاطع قيمتان قيمة لصاحب الأرض لأن الشجر ملكه وقيمة أخرى لحق الحرم كما لو قتل صيدًا مملوكًا في الحرم إذا قطع رجل شجرة الحرم وأدى قيمتها يكره له الانتفاع بها فإن انتفع بها لا شيء عليه لأنه ملك المقطوع بالضمان فلا يغرم بالانتفاع كما لو ذبح صيد الحرم وأدى الجزاء ثم أكل وإن غرس المقطوع فنبت فله أن يقطعه ويصنع به ما شاء ولو احتش حشيش الحرم كان عليه قيمته يتصدق بها ولا شيء عليه في اذخر الحرم لاستثناء النبي صلى الله عليه وسلم ولا بأس يأخذ كمأة الحرم لأنها ليست من الشجر ولا من الحشيش والكلا ولا ضمان في قطع ما جف من شجر الحرم وشجرة الحرم ما كان أصله في الحرم ولا عبرة للغصن فإن كان بعض أصله في الحل وبعضه في الحرم لا يجوز أخذه ترجيحًا للحرمة ولو رمى طيرًا على غصن شجرة يعتبر فيه مكان الطيران كان الصيد لو وقع يقع في الحرم فهو من صيد الحرم وإلا فلا ولو كان رأس الصيد في الحرم وقوائمه في الحل فهو صيدًا لحل ولو كان على العكس فهو صيد الحرم وإن كان الصيد نائمًا وقوائمه في الحل والباقي في الحرم لا يحل أخذه لأن إقراره في النوم لا يكون على القوائم وكما لا يحتش حشيش الحرم لا يرعى في قول أبي حنيفة
ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا بأس بالرعي خلال أخذ صيدًا من الحل وأدخله في الحرم كان عليه إرساله عندنا ولا يجوز بيعه ولو ذبحه كان عليه الجزاء ولو أرسل كلبًا في الحل على صيد فدخل الصيد في الحرم فتبعه الكلب وأخذه لا يحل أكله كما لو ذبحه آدمي في الحرم ولا شيء على المرسل ولو رمى صيدًا ووقع السهم به في الحرم قال محمد رحمه الله تعالى عليه الجزاء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيما أعلم ولو أرسل في الحرم كلبًا على ذئب وأصاب صيدًا أو نصب شبكة للذئب ووقع فيه صيد لا شيء عليه ولو أخرج ظبية من الحرم وأدى جزاءها فولدت أولادًا وماتت الأولاد ليس عليه ضمان الأولاد ولو ذبح هذا الصيد قبل التكفير أو بعده كره أكله تنزهًا ولو استعان بثمنه في الجزاء كان له ذلك ويجوز به الانتفاع للمشتري ولا بأس بإخراج حجارة الحرم وترابه إلى الحل
(فصل في المقطعات) دخول البيت حسن ولا بأس بالعمرة غداة عرفة إلى نصف النهار الأفضل أن يبدأ الحاج بمكة فإذا قضى نسكه يمر بالمدينة وإن بدأ بالمدينة جاز المحرم إذا اضطر إلى ميتة وصيد كانت الميتة أولى في قول أبي حنيفة محمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف والحسن رحمهما الله تعالى يذبح الصيد ولو كان الصيد مذبوحًا فالصيد أولى عند الكل ولو وجد صيدًا وكلبًا فالكلب لأن في الصيد ارتكاب المحظورين ولو وجد صيدًا أو مال إنسان يذبح الصيد ولا يأخذ مال الغير ولو وجد صيدًا ولحم آدمي كان ذبح الصيد أولى استحسانًا وعن محمد رحمه الله تعالى الصيد أولى من لحم الخنزير وعن بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى من وجد طعام الغير لا تباح له الميتة وهكذا روي عن ابن سماعة وبشر رحمهما الله تعالى أن الغصب أولى من الميتة وبه أخذ الطحاوي رحمه الله تعالى وقال الكرخي رحمه الله تعالى هو بالخيار وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى الحج تطوعًا أعظم أجرًا من الصدقة ثم الصدقة ثم العتق إذا أراد أن يحج بمال حلال فيه شبهة فإنه يستدين للحج ويقضي دينه من ماله وله أن يحج وعليه دين لا وفاء له وإن كان في ماله وفاء بالدين يقضي الدين ولا يحج ويكره