الخروج إلى الغزو والحج لمن عليه الدين وإن لم يكن عنده مال مالم يقض دينه إلا بإذن الغرماء فإن كان بالدين كفيل إن كان الكفيل بإذن الغريم لا يخرج إلا بإذنهما وإن كان كفيلًا بغير إذن الغريم لا يخرج إلا بإذن الطالب لوه أن يخرج بغير إذن الكفيل يكره الجوار بمكة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يستوفي في الحرم قصاص في نفس ويستوفي فيما دون النفس وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يقطع السارق في الحرم خلافًا لهما ولو دخل الحربي لا يتعرض له ويمنع عنه الطعام والشراب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويكره الحج على الحمار والجمل أفضل ولا بأس للمحرم أن يتزوج ويكره الخروج إلى الحج إذا كره أحد أبويه إن كان الوالد محتاجًا إلى خدمة الولد فإن كان مستغنيًا عن خدمته فلا بأس والأجداد والجدات عند عدم الأبوين بمنزلة الأبوين رجل أوصى لرجل بألف درهم وبألف للمساكين وأوصى بأن يحج عنه بألف حجة الإسلام وثلث ماله يبلغ ألف درهم يقسم الثلث بين الكل أثلاثًا ثم ما أصاب المساكين يضم إلى حجة الإسلام حتى يتم الحج وما فضل من الحج يكون للمساكين لأن الحج فريضة والصدقة تطوع وكلاهما حق الله تعالى فتقدم الفريضة وإن كان عليه حج وزكاة وأوصى لإنسان يقسم الثلث بين الكل ثم ينظر إلى الحج والزكاة فيبدأ بما يبدأ به الميت ذكرًا وإن كان عليه فريضة ونذرًا أوجبه على نفسه يبدأ بالفريضة على كل حال وإن اجتمع تطوع وواجب أوجبه على نفسه يبدأ بالواجب قدم ذكره أو أخر وإن كان الكل تطوعًا أو كان الكل فريضة أو كان واجبًا أوجبه على نفسه يبدأ بما بدأ به الميت وهي من مسائل الأصل. رجل مات وترك ابنين وأوصى بأن يحج عنه بثلثمائة وماله تسعمائة فأقر أحد الابنين بالوصية وجحد الآخر وأخذ كل واحد منهما أربعمائة وخمسين نصف ماله ودفع المقر إلى رجل مائة وخمسين يحج عن الميت بذلك ثم أقر الابن الآخر بالوصية فإن حج عن الميت بمائة وخمسين بأمر القاضي بأخذ المقر من الجاحد خمسة وسبعين لأن الحج إذا كان بأمر القاضي يجوز عن الميت فما فضل عن الوصية يكون للورثة وقد اتفقا
على أنه فضل عن الحج مائة وخمسون وذلك الفاضل في يد الجاحد فيرجع المقر عليه بنصف ذلك وإن كان الحج عن الميت بمائة وخمسين بغير أمر القاضي حج عن الميت بعد اقرار الجاحد مرة أخرى بثلثمائة لأن الأول لم يجز عن الميت لأن الميت أوصى بأن يحج عنه بثلثمائة فما صرف إلى الحج الأول يجعل كالقائم فيحج مرة أخرى بثلثمائة
(فصل في الأدعية والأذكار) إذا أراد الرجل الخروج إلى الحج قالوا ينبغي أن يقضي ديونه ويرضي خصومه ويتوب من ذنوبه ويخرج إلى الحج خروج الخارج من الدنيا ويصلي ركعتين قبل أن يخرج من بيته ويقول في دبر الصلاة حين يخرج اللهم بك انتشرت وإليك توجهت وبك اعتصمت وعليك توكلت اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي فاكفني ما أهمني وما لا أهتم به وما أنت أعلم به مني عز جارك ولا إله غيرك اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنوبي ووجهني للخير أينما توجهت اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكور وسوء المنظر في الأهل والمال فإذا خرج يقول بسم الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم توكلت على الله اللهم وفقني لما تحب وترضى واحفظني من الشيطان الرجيم ويقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين مرة مرة وإذا ركب الدابة يقول بسم الله والحمد لله الذي هدانا للإسلام وعلمنا بنبيه محمد عليه السلام الحمد لله الذي جعلني في خير أمة أخرجت للناس سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين ويلبي عند إحرامه فإذا دخل الحرم يقول اللهم هذا البيت بيتك والحرم حرمك أمنك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ المستجير بك من النار فقني من عذابك يوم تبعث عبادك ووفقني لما تحب وترضى وحرم لحمي ودمي وشعري وبشري على النار وإذا رأى الكعبة يقول الله أكبر الله أكبر اللهم أنت السلام ومنك السلام حينًا ربنا بالسلام اللهم زد بيتك هذا تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابة وزد من حج واعتمر تعظيمًا وتشريفًا ومهابة وتكريمًا وإذا دخل المسجد الحرام يقول بسم الله السلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب