البينة على حقه تقبل بينته عندنا وكذا لو كان المدعي طلب يمينه وقال لا بينة لي فلما حلف أقام البينة بعد ذلك تقبل بينته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى . وكذا لو كان المدعي قال كل بينة آتي بها فهي شهود زور أو قال مالي عند فلان بن فلان شهادة في هذا المال الذي أدعي ثم أتى بالرجلين فشهدا بذلك جازت شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى . ولو أن المدعي قال للمدعى عليه عند طلب اليمين إذا حلفت فأنت بريء من المال الذي لي عليك فحلف ثم أقام المدعي البينة على الحق تقبل بينته ويقضى له بالمال . رجل قدم رجلا إلى القاضي وادعى عليه مالا أو ضيعة في يده أو حقا من الحقوق فأنكر فاستحلفه القاضي فأبى أن يحلف فإنه ينبغي للقاضي أن يقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلا ألزمك المدعى به ثم يقول له القاضي احلف بالله ما لهذا عليك هذا المال الذي يدعي وهو كذا وكذا ولا شيء منه فإن أبى أن يحلف في المرة الاولى يقول له في المرة الثانية كذلك فإن أبى أن يحلف في المرة الثانية يقول له بقيت الثالثة ثم أقضي عليك إن لم تحلف ثم يقول له ثالثا احلف بالله ما لهذا الرجل عليك هذا المال ولا شيء منه فإن أبى أن يحلف يقضي عليه بدعوى المدعي . وإن قضى القاضي عليه بالنكول في المرة الاولى نفذ قضاؤه . ولو أن القاضي عرض عليه اليمين في المرة الاولى فقال لا أحلف ولما عرض عليه في المرة الثانية قال أحلف فأراد أن يحلفه فقال له قل بالله فقال لا أحلف ثم عرض عليه اليمين ثالثا فقال لا أحلف فإن القاضي يقضي عليه ويحسب كل ذلك عليه . ولو أن المدعى عليه بعدما عرض القاضي عليه اليمين مرتين استمهله ثلاثة أيام ثم جاء بعد ثلاثة أيام وقال لا أحلف فإن القاضي لا يقضي عليه حتى ينكل ثلاثا وليستقبل عليه اليمين ثلاث مرات ولا يعتبر نكوله قبل الاستمهال . ولو قدم رجلا إلى القاضي وادعى عليه حقا فجحد فاستحلفه فسكت ولم يجبه فإن القاضي يقول له أعرض عليك اليمين ثلاثا فإن حلفت وإلا أقضي عليك بما يدعي ثم يعرض عليه اليمين ثانيا فإن أبى أن يحلف يعرض عليه ثالثا فإن أبى فإن القاضي يقضي عليه وسكوته في المرة الاولى يكون بمنزلة النكول إلا أنه إنما يجعل بمنزلة النكول إذا لم يكن به آفة تمنعه من الكلام أو السماع فإن كان به آفة فسكوته لا يكون نكولا . ولو أن القاضي حلف المدعى عليه فسكت وكلما كلمه القاضي سكت ولم يجب بشيء فإن القاضي يأمر المدعي حتى يأخذ منه كفيلا ثم يسأل عن حاله هل به آفة تمنعه من الكلام أو السماع فإن سأل وظهر أنه ليس به آفة أعاده إلى مجلسه ويعرض عليه اليمين ثلاثا ثم يقضي ك. ولو أن القاضي عرض اليمين على المدعى عليه ثلاث مرات فأبى أن يحلف ثم قال قبل القضاء أنا أحلف يحلفه ولا يقضى عليه بشيء ولو أن القاضي عرض اليمين على المدعى عليه ثلاثا فأبى أن يحلف فقضى عليه بالنكول ثم قال أنا أحلف لا يلتفت إليه ولا يبطل قضاء القاضي .دار في يد رجل ادعاها رجل فأنكر فطلب المدعي يمينه فإن كانت الدار في يده بميراث حلف على العلم وإن كانت بهبة أو بشرا أو نحو ذلك حلف على البتات فإن اختلفا فقال المدعى عليه الدار في يدي بميراث عن أبي وأراد أن يحلف على العلم وقال المدعي إنها وصلت إليه لا بميراث ولي عليه يمين على البتات كان القول قول المدعي مع يمينه على علمه بالله ما تعلم أنها وصلت إليه بميراث عن أبيه فإن حلف المدعي على ذلك يحلف المدعى عليه على البتات وإن أبى المدعي أن يحلف يحلف المدعى عليه على العلم (باب ما يبطل دعوى المدعي قبل القضاء أو بعده ) .رجل ادعى على رجل حقا أو مالا وأقام البينة فقال المدعى عليه لي مخرج عن دعواه أمهله القاضي إلى المجلس الثاني ولا يقضي عليه وكلامه هذا لا يكون إقرارا منه للمدعي قال مولانا رحمه الله تعالى وينبغي للقاضي أن يسأله عن الدفع إن كان صحيحا يمهله القاضي وإن كان فاسدا لا يمهله ولا يلتفت إليه .رجل ادعى دارا في يدي رجل أنها له فقال المدعى عليه اشتريتها من المدعي ولي بينة على ذلك قال محمد رحمه الله تعالى في القياس يؤخذ الدار من المدعى عليه ويدفع إلى المدعي ويقال له أنت على حجتك وفي الاستحسان يترك في يدي المدعى عليه فيؤخذ منه كفيل ويؤجل ثلاثة أيام فإن أقام البينة على ما ادعى فيها وإلا قضى عليه .رجل ادعى دارا في يد رجل فقال المدعى عليه إن المدعي قد كان أقر قبل هذا أن لا حق له في هذه الدار لا تقبل بينته ولا يكون ذلك دفعا لدعوى المدعي لأن قول الإنسان حق لي في هذه الدار أو ليست هذه الدار لي ولم يكن هناك أحد يدعي لا يمنعه من الدعوى بعد ذلك .وذكر في الجامع الصغير عين في يد رجل يقول هو ليس لي فجاء رجل وادعاه فقال ذو اليد هو لي كان القول قوله لما قلنا وإن قال ليس لي وهناك أحد يدعيه يكون ذلك إقرارا منه بالملك للمدعي حتى لو ادعاه لنفسه لا تسمع دعواه إلا أن يتلقى الملك ممن يدعي .وذكر الشيخ الإمام المعروف