على النقصان ربما يميل الحالف إلى ذلك القول فيحلف فكان ينبغي أن يحترز عن قول هذا القائل إلا أن الخصاف رحمه الله تعالى لم يعتبر ذلك القول ولم يلتفت إليه ثم ذكر في الكتاب حفر في أرضه حفيرة أضر بالأرض وهذا إشارة إلى أنه إذا لم يضر بالأرض ولا يدخل نقصان في أرضه بذلك لا يجب عليه شيء . ولو أن رجلا رفع من أرض إنسان ترابا قالوا ينظر إن كان لذلك القدر من التراب قيمة في ذلك الموضع يضمن قيمة التراب دخل بذلك نقصان في أرضه أو لم يدخل لأنه رفع مالا مملوكا متقوما له وذكر في الصيد إذا دخل الماء في أرض إنسان واجتمع فيه الطين يكون ذلك لصاحب الأرض ولا يكون لأحد أن يرفع ذلك من أرضه وهذا بخلاف السمك إذا اجتمع في أرض إنسان بغير صنعه واحتياله فإنه لا يكون لصاحب الأرض إلا أن يأخذه جعل صاحب الكتاب التراب من ذوات القيم ولم يجعله مثليا . ولو أن رجلا ادعى على رجل أنه هدم حائطا له أو كسره وبين قدر الحائط وموضعه وبين النقصان وطلب النقصان حلفه القاضي على الحاصل بالله ماله عليك هذا القدر من الدراهم ولا شيء منها , وقال بعض العلماء رحمهم الله تعالى إن كان الحائط حديثا كان على الهادم إعادة الحائط بالمدر إن كان من المدر والحجر والخشب إن كان من ذلك ولا يضمن النقصان . وإن كان الحائط عتيقا قد خلق كان عليه النقصان فينبغي للقاضي أن يحترز عن هذا القول ويحلفه على وجه يقع الاحتراز عنه . وإن حلفه على النقصان والقيمة ولم يحترز عن ذلك القول لا بأس به وكذا لو ادعى رجل على رجل أنه ذبح شاة أو بقرة له أو ادعى أنه فقأ عين عبد له وقد مات العبد أو ادعى أنه فقأ عين دابة له أو أفسد متاعا له وذلك الشيء ليس بحاضر فإن القاضي يسأله عن قيمة ذلك ويحلفه على الحاصل وإن كان الحيوان مضمونا عند بعض الناس بالمثل لا بالقيمة إلا أن صاحب الكتاب لم يلتفت إلى ذلك القول . رجل ادعى على رجل أنه خرق ثوبه وأحضر الثوب فإن القاضي ينظر فيه إن كان الخرق يسيرا كان الواجب فيه نقصان الثوب يقوم الثوب وليس به ذلك الخرق ويقوم وبه الخرق فإذا ظهر النقصان والمدعى عليه ينكر الخرق يحلفه القاضي بالله ماله عليك هذا القدر الذي يدعي من الدراهم ولا أقل منه ولا يحلفه على السبب لأن هذا مما يحتمل السقوط بالإبراء أو الرضا والصلح فلا يحلفه على السبب وإن لم يكن الثوب حاضرا فإن القاضي لا يسمع دعواه حتى يذكر صفة الثوب وقيمته وقدر نقصان الخرق ثم يحلفه على الحاصل . وإن ادعى رجل أنه شق في أرضه نهرا وساق الماء فيه إلى أرض له فإن القاضي لا يسمع دعواه حتى يبين الأرض ويبين موضع النهر في الأرض أنه على اليمين أو على اليسار ويبين مقدار النهر طولا وعرضا وعمقا فإذا بين ذلك إن أقر المدعى عليه بذلك لزمه وإن أنكر حلفه بالله ما أحدثت في أرض هذا الرجل هذا النهر الذي يدعي . وكذا لو ادعى أنه بنى في أرضه بناء لا يلتفت إليه القاضي حتى يبين الأرض ويصف البناء طوله وعرضه وأنه من الخشب أو من المدر . وكذا لو ادعى غرس الشجر في أرضه فإذا بين المدعي ذلك إن أقر المدعى عليه أمر برفع البناء والشجر وإن أنكر حلفه بالله ما بنيت هذا البناء وما غرست هذا الشجر في أرض هذا الرجل فإن نكل أمر برفع البناء والشجر . وإن ادعى على رجل أنه كسر ابريقا له من الفضة وأحضر الابريق أو ادعى أنه صب الماء في طعامه وأفسده إن أقر المدعى عليه بذلك عندنا يخير صاحب الابريق والطعام إن شاء أمسكه كذلك ولا شيء له وإن شاء دفع إليه الابريق والطعام وضمنه قيمة الابريق من خلاف الجنس وضمنه مثل ذلك الطعام وليس له تضمين النقصان فإن أنكر المدعى عليه حلفه القاضي على قيمة الابريق وعلى مثل الطعام فإن قال المدعي إن هذا المدعى عليه ممن يقول لا يجب الضمان وإنما يجب النقصان فإن القاضي يحلفه على السبب بالله ما فعلت ما ادعاه المدعي . رجل ادعى على رجل أنه قال له يا فاسق أو يا كافر أو يا فاجر أو يا منافق أو يا خبيث أو يا خنزير أو يا حمار أو يا لص أو يا لوطي أو يا آكل الربا أو يا شارب الخمر أو يا ديوث أو يا مخنث أو يا خائن أو يا ابن القحبة أو ما سوى ذلك مما يجب فيه التعزير . أو ادعى عبد أنه قال له يا زاني أو أمة ادعت أنه قال لها يا زانية أو ادعى أمرا يجب به الأدب بأن ادعى أنه ضربني أو شتمني أو لطمني وأنكر المدعى عليه حلفه القاضي لأن هذا من حقوق العباد ويجري فيه العفو والابراء ولا يسقط بالتقادم وتقبل فيه شهادة النساء والشهادة على الشهادة وكتاب القاضي ولا يختص الإمام بالإقامة فإن الزوج يؤدب المرأة والمولى يؤدب العبد ولو رآه إنسان يفعل ذلك كان له أن ينهاه ويمنعه ويؤدبه ويضر به إن كان لا ينزجر بالمنع باللسان فيجري فيه اليمين . رجل عليه دين لرجل وبه رهن يفي بالدين فأنكر رب الدين الرهن وحلف كان للمدعى عليه وهو الراهن أن يحلف بالله ماله علي هذا الدين الذي يدعى المدعي . إذا استحلف المدعى عليه فحلف ثم أقام المدعى