المدعى عليه بدفع الدين والعين إليه كما في الوارث بخلاف الوكالة فإن ثمة لا يأمره القاضي بدفع العين إلى المدعى لأن القاضي يملك نصيب الوصي ولا يملك نصيب الوكيل على الغائب وإن كذبه المدعى عليه يحلف على العلم بالله ما تعلم أنه أوصى إليه . ولو ادعى رجل عينا في يد رجل أنه ملكه اشتراه من فلان الغائب وصدقه المدعى عليه فإن القاضي لا يأمره بدفع المال إليه لأنه لو أمره بذلك يكون ذلك قضاء على الغائب بالملك والبيع بإقرار ذي اليد وذاك لا يجوز ولا وجه إلى أن يقضي له بالملك بغير سبب لأنه قضاء بخلاف ما يدعي . أما القضاء للوارث والوصي لا يكون قضاء بزوال ملك الميت وملك الغائب .وإن ادعى أنه اشتراه من فلان وأن فلانا وأن فلانا وكله بقبض هذا المال منه كان له أن يحلف المدعى عليه على الوكالة . رجل ادعى في دار رجل طريقا وأقام البينة فشهد الشهود أن له طريقا في هذه الدار جازت شهادتهم وإن لم يحدوا الطريق . قال شمس الأئمة الحلواني شوّش محمد رحمه الله تعالى هذه المسألة في الكتاب ذكر في بعض الروايات تقبل الشهادة وإن لم يحدوا الطريق وذكر في بعضها أنها لا تقبل ما لم يبين موضع الطريق أنه في مقدم الدار أو في مؤخرها ويذكر طول الطريق وعرضه قال وهو الصحيح وما ذكر في بعض الروايات أنها تقبل وإن لم يحدوا الطريق محمول على ما إذا شهدوا على إقرار المدعى عليه بالطريق لأن الجهالة لا تمنع صحة الإقرار فإذا ثبت إقراره يؤمر بالبيان . وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الأصح أنها تقبل وإن لم يذكروا موضع الريق ومقداره لأن الجهالة إنما تمنع قبول الشهادة إذا تعذر القضاء بها وهنا لا يتعذر فإن عرض الباب العظمى يجعل حكما لمعرفة الطريق قال وإن محمد رحمه الله تعالى بذكر في بعض النسخ وإن لم يحدوا الطريق فذلك أجوز للشهادة يعني أنفذ ومعنى ذلك أن الطريق عند بعض العلماء رحمهم الله تعالى مقدر بسبعة أذرع فإذا بين الشهود مقدار الطريق بما يذكر الشهود أقل من سبعة أذرع أو أكثر والقاضي يميل إلى مذهب بعض العلماء رحمهم الله تعالى فيرد شهادتهم فكان ترك البيان أجوز .وذكر في بعض النسخ أن بينوا كان أجوز . وذكر في الكتاب لو شهدوا أن أباه مات وترك هذا الطريق ميراثا له جازت شهادتهم وإن شهدوا أن المدعى كان يمر في هذا الطريق لا تقبل شهادتهم . وأن ادعى مسيل ماء في دار رجل وشهدوا بالمسيل ذكر في الكتاب أنها تقبل . قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى هذا والطريق سواء إنما تقبل إذا بينوا موضع المسيل أنه في مقدم الدار أو في مؤخرها وأنه لماء الوضوء أو لماء المطر . وذكروا مقدار المسيل أما بدون ذلك لا تقبل الشهادة ولا تصح الدعوى ولا يستحلف الخصم إلا إذا شهدوا على إقرار الخصم بذلك . ولو أن ميزابا لرجل في دار رجل فمنعه صاحب الدار عن تسييل الماء فيع كان له أن يمنعه إلا أن يشهد الشهود أن له حق تسييل الماء في هذه الدار من هذا الميزاب . وقال بعض المتأخرين إن عرف أن الميزاب قديم وتصويب السطح إليه يترك وإن شهدوا أنه كان يسيل منه الماء لا تقبل .وإن ذكروا مسيلا مطلقا واختلفوا في أنه للوضوء أو للمطر كان القول فيه قول صاحب البيت مع اليمين . رجل ادعى على رجل أنه وضع على حائط له خشبا أو أجرى على سطحه أو في داره ميزابا أو ادعى أنه فتح في حائط له بابا أو بنى على حائط له بناء أو ادعى أنه رمى التراب أو الزبل في أرضه أو دابة ميتة في أرضه أو غرس شجرا أو ما يكون فيه فساد الأرض وصاحب الأرض يحتاج إلى رفعه ونقله وصح دعواه بأن بين طول الحائط وعرضه وموضعه وبين الأرض بذكر الحدود وموضعها فإذا صحح دعواه وأنكر المدعى عليه يستحلف على السبب لأنه ادعى عليه حقا لا يحتمل السقوط لا بالرضا ولا بالإبراء فاته لو رضي بذلك كان إعارة ولو صالح عنه لا يجوز وفي مثل هذا يحلف على السبب . ولو كان صاحب الخشب هو المدعي وقدم صاحب الحائط إلى القاضي وقال كان لي على حاشئط هذا الرجل خشب فوقع أو قلعته لأعيده وإن صاحب الحائط يمنعني من ذلك لا تسمع دعواه ما لم يصحح الدعوى بأن يبين موضع الخشب وأن له حق وضع خشبة أو خشبتين أو ما أشبه ذلك وبين غلظ الخشبة وخفتها فإذا صحح دعواه وأنكر المدعى عليه يحلفه القاضي على الحاصل بالله ما لهذا في هذا الحائط وضع الخشب الذي يدعي وهو كذا وكذا في موضع كذا من هذا الحائط في مقدم البيت أو مؤخره حق واجب له فإن نكل ألزمه القاضي حقه . ولو ادعى رجل على غيره أنه حفر في أرضه حفيرة أضر ذلك بأرضه وطلب النقصان فإن بين موضع الأرض وحدودها ومقدار الحفيرة والنقصان يحلفه القاضي على الحاصل بالله ما له عليك هذا الحق الذي يدعي ولا يحلفه على السبب لأن هذا الحق مما يحتمل السقوط بالرضا أو الإبراء أو الصلح فيحلف على الحاصل قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى عند بعض العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة يجب عليه كبس الحفيرة ولا يجب النقصان فلو حلف