فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 961

الفضل رحمه الله تعالى وعليه الفتوى . والثانية إذا كان مجتهدا فنسي مذهبه وقضى برأي غيره ثم تذكر رأيه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ينفذ قضاؤه ولا يرد ويعمل برأيه في المستقبل وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يرد قضاؤه وهو الصحيح من قول محمد رحمه الله تعالى أيضا وإن لم يكن له رأي في المسئلة فاستفتى مفتيا فأفتاه فقضى بفتواه ثم حدث له رأي لا يرد قضاؤه ويعمل برأيه الحادث في المستقبل . حكي عن الشيخ الإمام عبد الواحد الشيباني رحمه الله تعالى أنه قال ما يفعله القضاة من التفويض إلى شفعوي المذهب في فسخ اليمين المضافة وبيع المدبر وغير ذلك إنما يجوز إذا كان المفوض يرى ذلك بأن قال لاح لي اجتهاد في ذلك أما إذا كان لا يرى ذلك لا يصح تفويضه وقال غيره هذا احتياط ويصح التفويض وإن كان لا يرى ذلك لأن على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لو قضى بخلاف رأيه ينفذ قضاؤه في أصح الروايتين فلأن يصح تفويضه كان أولى . وإن فوض إلى الشفعوي ليقضي برأيه أو ليقضي بما هو حكم الشرع ينفذ ذلك التفويض عند الكل وإن قضى القضي في فصل وهو لا يعلم أنه مختلف فيه وإنما قصد القضاء على وجه الإتفاق فوافق قضاؤه محلا مجتهدا فيه ذكر في كتاب الإكراه أنه ينفذ قضاؤه وذكر في الرجوع عن الشهادة أنه لو قضى بشهادة محدودين في قذف وهولايعلم أنهما محدودان ثن علم يرد قضاؤه ويؤخذ المال من المقضي له وكذا إذا ظهر أنهما عبدان أو كافران أو أعميان يرد قضاؤه ويؤخذ المال من المقضي له قال وهذا كله قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى في شرح الرجوع عن الشهادة أن قضاء القاضي في المجتهدات إنما ينفذ إذا صدر عن اجتهاد وأما إذا لم يكن عن اجتهاد لا ينفذ وذكر الحصاف رحمه الله تعالى أنه ينفذ وإن لم يكن عن اجتهاد كما ذكر في كتاب الإكراه . ولو أن رجلا قال إن تزوجت فلانه فهي طالق فتزوجا فخاصمته إلى قاض لا يرى الطلاق واقعا فأجاز النكاح وأبطل الطلاق ثم رفع إلى قاض يرى الطلاق واقعا فإن الثاني ينفذ قضاء الأول . وإن كان الحالف قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ففسخ القاضي اليمين على امرأة تزوجها ثم تزوج امرأة أخرى قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا بد من فسخ اليمين على كل امرأة وهكذا روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى إذا فسخ على امرأة بخصومتها يكون فسخا على النساء كلهن وبعض المشايخ رحمهم الله تعالى أخذوا بقول أبي يوسف رحمه الله تعالى وبعضهم اخذوا بقول محمد رحمه الله تعالى والفتوى على قوله لأنها يمين واحدة ولهذا لو حلف أن لا يحلف بالطلاق وقال كل امرأة أتزوجها فهي طالق لا يحنث إلا مرة واحدة والعتق في هذا بمنزلة الطلاق . وإذا قال كل عبد أشتريه فهو حر فهذا والطلاق سواء ذكر في المنتقى أنه لو قال كل عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا على قول أبي يوسف وهو رواية عن ابي حنيفة رحمه الله تعالى يحتاج إلى الفسخ في كل عقد . ولو عقد على امرأة واحدة أيمانا بأن قال مرار إن تزوجت فلانه فهي طالق فتزوجها ففسخ القاضي يمينا واحد ا لاينفسخ الكل ويحتاج كل يمين للفسخ على حدة إلا أن تدعي المرأة أنه حلف بطلاقها ثلاث مرات أن لا يتزوجها ثم تزوجها فقال القاضي فسخت جميع أيمانه بهذا اللفظ فإن ذلك يكون فسخا للأيمان كلها . وإن حلف بطلاق نسوة وعقد على كل امرأة يمينا على حدة بأن قال إن تزوجت فلانة فهي طالق وإن تزوجت فلانة لا مرأة أخرى فهي طالق وذكر الثالثة والرابعة ففسخ اليمين على امرأة بخصومتها لا ينفسخ يمين غيرها . ولو قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها ففسخ القاضي اليمين هل يحتاج إلى تجديد النكاح ذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى عن أستاذه القاضي الإمام أبي علي النسفي رحمه الله تعالى أنه لا يحتاج لأن القاضي أبطل اليمين فلم يكن الطلاق واقعا إلى أن يعود النكاح بقضاء القاضي فإن كان الزوج وطئها بعد النكاح قبل فسخ اليمين ثم فسخ القاضي اليمين كان الوطء حلالا وكما يظهر بطلان اليمين والطلاق في حق هذه بظهر في حق غيرها في قول محمد رحمه الله تعالى بأن كان حلف كل امرأة أتزوجها فهي طالق . ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طتالق فتزوج أربعا بعد اليمين ثم تزوج خامسة فخاصمته الخامسة إلى القاضي ففسخ القاضي اليمين عليها لا تظهر انفساخ اليمين فيمن كانت قبلها عند الكل لأنه لو بطل يمينه في الأربع ولا يقع الطلاق عليهن لا يصح نكاح الخامسة فيبطل الفسخ عليها وإذا بطل الفسخ على الخامسة يبطل في حق غيرها . وإذا قضى القاضي ببطلان اليمين في الطلاق المضاف وغيره من المجتهدات ونفذ فضاؤه ينفذ على المقضى عليه عند الكل حتى كان على المقضى عليه اتباع رأي القاضي سواء كان رأي القاضي موافقا لرأيه أو لم يكن وهل ينفذ قضاؤه في المقضى له إن كان عاميا ينفذ قضاؤه وعليه اتباع رأي القاضي وإن كان عالما يرى خلاف ما يقضي له القاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت