عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في غير رواية الأصول أنه لا ينفذ قضاؤه حتى لا يحل له وعليه أن يتبع أشد الأمرين وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينفذ قضاء القاضي في حقه أيضا وذكر في كتاب الاستحسان أنه ينفذ قضاء القاضي في حقه ولم يذكر فيه خلافا وإن كان المقضي له عاميا جاهلا واستفتى فقيها أعلم من القاضي فأفتاه بوقوع الطلاق فهذا وما لو كان المقضي له عالما وله رأي سواء لأن الفتوى في حق الجاهل بمنزلة الرأي والاجتهاد وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى رحمه الله تعالى رجل قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة وهو لا يرى الطلاق واقعا فخاصمته المرأة إلى القاضي فقضى القاضي له ببقاء الحل ثم تحول رأي الزوج وصار ممن يرى الطلاق وا قعا ثم تزوج امرأة أخرى فإنه يمسك المرأة الأولى ويفارق الثانية ويبني الأمر على رأيه الحادث في المرأة الثانية أما الأولى فقد قضى القاضي عليها ببطلان اليمين وبقاء النكاح فنفذ قضاؤه موافقا لرأيه في ذلك الزمان فلا يبطل ذلك القضاء وهذا بناء على ما تقدم أن على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يحتاج إلى الفسخ في كل امرأة . وذكر الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى في العيون رجل اشترى عبدا فشهد شاهدان عند القاضي أن هذا المشتري حلف بعتق كا مملوك يشتريه قبل شرائه هذا العبد فأعتقه القاضي بشهادتهما ثم اشترى عبدا آخر قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يعتق العبد الثاني بقضائه للأول وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يعتق الثاني حتى يشهد الشهود شهادة مستقلة وهذا بناء على أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الشهادة على عتق العبد لا تقبل من غير دعوى العبد . رجل قال لامرأة كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ثم تزوجها ورفع الأمر إلى القاضي فقضى بحلها ثم طلقها ثلاثا ثم عادت إليه بعد زوج آخر هل يحتاج إلى فسخ القاضي في هذا النكاح اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه وإنما اختلفوا بناء على أن المنعقد بكلمة كلما يمين واحدة وكما تنحل تنعقد ثانية وتنعقد الثالثة بعد الثانية أو ينعقد بهذا اللفظ أيمان في رواية الجامع ينعقد يمين واحدة وكما تنحل تنعقد وفي طلاق الأصل المنعقد أيمان بهذا اللفظ فعلى رواية الطلاق يحتاج كل يمين إلى فسخ على حدة وعلى رواية الجامع لا يحتاج والصحيح رواية الجامع . رجل حلف بطلاق امرأة إن تزوجها فتزوجها وحكما رجلا ليحكم بينهما في الطلاق المضاف فحكم ببطلان اليمين اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه ذكر في الجامع الأصغر أنه لا ينفذ حكم الحكم في حقهما وذكر في صلح الأصل وغيره من الروايات أن حكم الحكم فيما بين المتحاكمين في المجتهدات بمنزلة حكم القاضي المولى حتى لا يكون لأحدهما أن يرجع عن حكمه وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن حكم الحكم في المجتهدات جائز إلا في الحدود والقصاص ذكر الجواز فيما سوى الحدود القصاص وذكر شمي الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى في صلح الأصل الأصح أن حكم الحكم في المجتهدات نحو الكنايات والطلاق المضاف جائز في ظاهر المذهب عن أصحابنا رحمهم الله تعالى قال محمد رحمه الله تعالى إلا أن هذا مما يعلم ولا يفتى به كيلا يتجاسر الجهال إلى مثل هذا . قال المصنف رحمه الله تعالى وكان القاضي الإمام الأستاذ أبو علي النسفي رحمه الله تعالى يقول هذا مما يكتم ولا يفتى به . وقد روى عن أصحابنا رحمهم الله تعالى ما هو أوسع من هذا وذلك روى عنهم أنه لو استفتى صاحب الحادثة عن هذا فقيها عدلا من أهل الفتوى فأفتاه ببطلان اليمين وسعه أن يأخذه بفتواه ويمسك المرأة وعنهم أن صاحب الحادثة لو استفتى فقيها فأفتاه ببطلان اليمين وسع أن يمسكها فإن تزوج أخرى بعدها وقد كان حلف بلفظ كل امرأة يتزوجها فاستفتى فقيها آخر مثل الأول فأفتاه بصحة اليمين ووقوع الطلاق المضاف إليها فإنه يفارق الثانية ويمسك الأولى لأن فتوى الفقيه للجاهل بمنزلة حكم القاضي المولى أو حكم الحكم وما نقل عنهم بناء على أن حكم الحكم في المجتهدات في حق المتحاكمين بمنزلة حكم القاضي المولى إلا أن الفرق بين حكم القاضي وحكم الحكم أن حكم الحكم في المجتهدات إذا رفع إلى القاضي إن كان موافقا لرأيه أمضاه وإن كان مخالفا أبطله وليس للقاضي أن يبطل حكم قاض آخر في المجتهدات وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى ليس للقاضي أن يبطل حكم الحكم وإن كان مخالفا لرأيه إذا لم يكن حكم الحكم مخالفا لنص أو إجماع وهو بمنزلة حكم القاضي المولى ولهذا لو حكم الحكم بحكم ثم أراد أن يرجع عن حكمه لا يصح رجوعه كما لايصح رجوع القاضي عن حكمه في موضع الاجتهاد والصحيح ما قلنا لأن الحكم استفاد الولاية بتحكيمهما ولهما على أنفسهما لا على غيرهما فكان حكم الحكم في حقه غيرهما منزلة الصلح ولو اصطلح الخصمان على شيء وكان ذلك مخالفا لرأي القاضي أبطله أما إذا كان حكم الحكم موافقا لرأي القاضي إنما لا يبطله لأنه لو أبطله يحتاج إلى الإعادة فلا يفيد . ولو حكما رجلا ليحكم