فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 961

بينهما فأجاز القاضي حكومته قبل أن يحكم ثم حكم بينهما بما يخالف رأي القاضي ذكر في الكتاب أنه لا يجوز حكمه على القاضي وكان للقاضي أن يبطله قالوا هذا إذا لم يكن القاضي مأذونا في الاستخلاف فإن كان مأذونا لا يكون له أن يبطل حكمه وقال بعضهم الجواب مطلق لأن الإجازة إمضاء لما سبق فلا يظهر فيما يقضي لكن شرط صحة التحكيم أن يكون الحكم من أهل الشهادة لأن القاضي لا يصلح قاضيا إذا لم يكن من أهل الشهادة فكذلك الحكم فلا يصح تحكيم العبد والمكاتب والكافر على المسلم ولا حكم الحكم لمن لا تقبل شهادته له . وإن حكما امرأة فحكمت فيما تجوز شهادتها جاز حكمها وسنذكر مسائل التحكيم في موضعها إن شاء الله تعالى .رجل تزوج امرأة ثم جن وله والد فادعت المرأة أن زوجها قد كان حلف قبل أن يتزوجها بطلاق كل امرأة يتزوجها ثلاثا وطلبت من القاضي أن ينصب والد زوجها خصما لها ليقضي لها بالطلاق قال محمد رحمه الله تعالى إن كان جنونا مطبقا جعل والده خصما .قال هشام رحمه الله تعالى قلت لمحمد رحمه الله تعالى إن رأى القاضي أن هذا القول ليس بشيء فأبطل القول وأمضى النكاح ثم صح الزوج ومن رأيه أن الطلاق واقع هل يسعه ذلك فقلت له ورأيه على خلاف ذلك وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي لا يسعه المقام معها وكذلك المرأة قال وهذا حكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا وهذا بناء على ما تقدم أن رأي الزوج إذا كان هو الحرمة ووقوع الطلاق لا ينفذ القضاء في حقه .ثم شرط محمد رحمه الله تعالى ليكون الوالد خصما للمرأة أن يكون جنون الزوج مطبقا . واختلفت الروايات في المطبق واتفقت الروايات الظاهرة أن الجنون إذا كان يوما أو يومين لا يعتبر ولا يصير خصما عنه وتنفذ تصرفاته في حالة الإفاقة كما في الإغماء . وأما المطبق في أظهر الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله تعالى مقدر بأكثر السنة وفي رواية عنه مقدر بأكثر من يوم وليلة . ومحمد رحمه الله تعالى أو لا قدر الجنون المطبق بشهر ثم رجع وقدره بسنة كاملة وذكره الناطفي والشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى أن الجنون المطبق في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى مقدر بشر وعليه الفتوى. رجل زنى بأم امرأته أو بابنتها فخاصمته امرأته إلى القاضي فرأى القاضي أن الحرام لا يحرم الحلال فقضى له بالحل اتفقوا على أن الزوج إذا كان جاهلا يأخذ بالقضاء وان كان عالما فقيها من رأيه الحرمة قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يحل له المقام معها وكذلك المرأة وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى في مثل هذا إذا كان الرجل جاهلا يأخذ بما قضى له القاضي وإن كان عالما فقيها يعمل برأي نفسه ولا ينظر إلى قضاء القاضي قال الحسن رحمه الله تعالى وهذا كله قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى . أما على قول محمد رحمه الله تعالى يأخذ بقضاء القاضي على كل حال وكذلك رجل قال لامرأته أنت طالق البتة وهو ممن يرى البتة ثلاثا فخاصمته امرأته إلى قاض يرى البتة واحدة يملك الرجعة فقضى بأنها رجعية وجعلها امرأته قال محمد رحمه الله تعالى وسع للرجل إمساك المرأة و،إن كان هو يرى خلاف ما قضى القاضي ويقول الرجل لست أرى هذا وإني أراها ثلاثا والرجل ممن يؤخذ بقوله قال محمد رحمه الله تعالى ينبغي لهذا الفقيه أن يدع رأيه ويأخذ بنا قضى له القاضي لأن هذا مما يختلف فيه الفقهاء قال وكذلك كل قضاء فيما اختلف فيه الفقهاء إذا قضى بذلك على فقيه عالم يرى خلاف ذلك من تحريم أو تحليل أو عتق أو أخذ مال أو غيره فإنه ينبغي للفقيه أن يدع رأي نفسه ويأخذ بقضاء القاضي ويلزم نفسه ما ألزمه القاضي وأجمعوا على أن المقضي عليه يأخذ بالقضاء ولا يعمل برأي نفسه . وإن ادعى رجل على غائب شيئا قال محمد رحمه الله تعالى في المفقود ليس للقاضي أن ينصب وكيلا عن الغائب فلو رأى القاضي أن يسمع البينة على الغائب من غير خصم ووكيل وقضى على الغائب في نفاذ قضائه على الغائب روايتان ذكر شمس الأئمة السرخسي والشيخ الإمام رحمهما الله تعالى أنه ينفد قضاؤه وغيرهما من المشايخ قالوا لا ينفذ وإذا خاف صاحب الدين غيبة الشهود أو موتهم وأراد إثبات الدين على الغائب قال بعضهم يوكل غيره بإثبات حقوقه على الناس ويجعل ما يريد إثباته على الغائب من طلاق أو عتاق أو بيع شرطا للوكالة بأن قال إن كان فلان طلق امرأته أو أعتق عبده فأنت وكيلي في إثبات حقوقي على الناس ثم إن هذا الوكيل يحضر رجلا ويقول إن فلانا وكلني بطلب حقوقه على الناس أجمعين إن كان فلان باع داره من فلان أو أعتق عبده أو طلق امرأته وأن فلانا الغائب قد باع داره أو أعتق عبده فصرت وكيلا له في إثبات حقوق موكلي وإن لموكلي هذا عليك ألف درهم فيقول المدعى عليه بلى إن فلانا وكلك على هذا الوجه لكني لا أعلم أن الشرط قد وجد فيقيم المدعي البينة على الشرط فيقضي القاضي بالشرط إلاأن هذا فصل اختلف فيه المشايخ أن الإنسان هل ينتصب خصما عن الغائب في إثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت