فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 961

لو عدله اثنان وجرحه اثنان كان الجرح أولى في قولهم جميعا وقال محمد رحمه الله تعالى إذا عدلهم واحد وجرحهم الآخر القاضي يتوقف ولا يقضي بشهادتهم ولا يرد بل ينتظر إن جرحهم الآخر يثبت الجرح وإن لم يجرحهم الآخر بل عدلهم ثبتت العدالة وإن جرحه واحد وعدله اثنان ثبتت العدالة في قولهم جميعا لأن قول الاثنين حجة مطلقة في الأحكام بخلاف قول الواحد وإن جرحهم اثنان وعدلهم عشرة كان الجرح أولى لأن قول الاثنين يساوي قول الجماعة كما في دعوى الملك إذا أقام أحد المدعيين اثنين وأقام الآخر عشرة لا يترجح صاحب العشرة .رجل ادعى على رجل حقا وأقام على ذلك شهودا فجرحهم الخصم وأراد أن يثبت ذلك بالبينة فهو على وجهين إما أن جرح جرحا مفردا لا يدخل تحت الحكن هحو أن يقول أنا أقيم البينة على أن شهود المدعي فسقة أو زنادقة أو على إقرار الشهود أن المدعي استأجرهم على هذه الشهادة أو على إقرارهم أنهم قالوا لا شهادة عندنا للمدعي على هذا المدعى عليه في هذه الخصومة أو على إقرارهم أنهم قالوا لا شهادة عندنا لهذا المدعي على هذا المدعى عليه ولا على غيره أو على إقرارهم أنهم قالوا إن المدعي مبطل في هذه الدعوى أو على إقرارهم أنهم شهدوا بزور أو على إقرارهم أنهم لم يحضروا المجلس الذي كان فيه هذا الأمر لم تقبل شهادة شهود المدعى عليه ولا يثبت الجرح عند علمائنا رحمهم الله تعالى . وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أنها تقبل وهو قول ابن أبي ليلى والشافعي رحمهما الله تعالى والصحيح مذهبنا لوجوه منها أن شاهد الجرح يصير فاسقا بارتكاب الكبيرة ثبت بذلك بكتاب الله تعالى وهو إظهار الفاحشة من غير ضرورة فلا يثبت الجرح بشهادة الفاسق وإن كان في إثبات أمر دخل في الحكم وهو دفع الخصومة عن المدعى عليه إلا أن هذه الضرورة يمكن دفعها من غير هتك الستر بأن يقول شاهد الجرح ذلك للمدعي سرا أو يقول للقاضي في غير مجلس الحكم فلا يباح إظهار الفاحشة من غير ضرورة .وإن ادعى الشهود عليه جرحا يدخل تحت الحكم بأن أقام البينة أن شهود المدعي زنوا ووصفوا الزنا أو شربوا الخمر أو سرقوامني شيئا قبلت شهادتهم وبطلت بينة المدعي لأن شهود الجرح وإن أظهروا الفاحشة فإنما أظهروها لا يجاب الحد وإقامة الحسبة فجازت شهادتهم وكذا لو شهدوا على إقرار المدعي أن شهوده شركاء في المشهود به وكذا إذا شهد شهود الجرح أن شهود المدعي حدوا في قذف لأنهم ما أظهروا الفاحشة وإنما حكوا إظهار الفاحشة من شهود القذف . وكذا إذا شهد شهود الجرح على إقرار المدعي أن شهود المدعي فسقة جازت شهادتهم لأنهم ما أظهروا الفاحشة فتقبل شهادتهم وكذا لو أقام المشهود عليه البينة أن المدعي وكل الشاهد في هذه الخصومة قبل شهادته وقد خاصم قبلت شهادتهم .وكذا لو أقام البينة على إقرار المدعي أن شهوده شهدوا بباطل أو على إقراره أن شهوده لم يحضروا المجلس الذي كان فيه هذا الأمر ولو أقام المشهودعليه البينة أني صالحت شهود المدعي على كذا من المال على أن لا يشهدوا علي بهذه الشهادة فإن القاضي يقول له هل أعطيتهم المال إن قال تعم أعطيتهم وأقام البينة على ذلك قبلت هذه البينة لأنه أراد بهذا استرداد المال منهم فيقبل وإن قال لم أعطهم المال لم تقبل هذه البينة لأنه أقام البينة على إظهار الفاحشة من غير أن يتعلق بها حكم فلا تقبل . الشاهد إذا كان فاسقا في السر وهو في الظاهر عدل فأراد القاضي أن يقضي بشهادته فأخبر الشاهد عن نفسه أنه ليس بعدل صح إقراره على نفسه إلا أنه إذا كان صادقا في الشهادة لا يسعه أن يخبر عن نفسه أنه ليس بعدل لأن فيه إبطال حق المدعي .المزكي إذا سأل عن الشهود وعرفهم بالعدالة فأراد التعديل روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه يقول هذا عندي عدل مرضي جائز الشهادة وبه أخذ بعض المشايخ رحمهم الله تعالى وقال بعضهم هذا اللفظ لا يكون تعديلا لأن قوله عندي لفظ موهم فلا يكون تعديلا ألا ترى أن الشاهد لو قال الحق عندي لهذا المدعي يكون ذلك باطلا فكذلك في التعديل .وقال بعضهم هذا اللفظ في التعديل لا يوجب خللا .ولو قال المعدل لا أعلم فيه إلا خيرا يكون تعديلا وقال بعضهم يحتاج في التعديل إلى خمسة ألفاظ هو عدل مرضي جائز الشهادة صالح مقبول القول لي وعلي وقال بعضهم إذا قال هم عدل جائز الشهادة يكون تعديلا وعليه الاعتماد .المشهود عليه إذا عدل الشهود قبل أن يشهدوا عليه فقال هم عدوا فلما شهدوا عليه أنكر ما شهدوا به وطلب من القاضي أن يسأل عن الشهود فإن القاضي يسأل عنهم وقوله قبل الشهادة هم عدوا لا يبطل حقه في السؤال لأنه يمكنه أن يقول كان عدلا قبل الشهادة إلا أنه تبدل حاله .رجل شهد عليه شاهدان بحق فعدل أحدهما فقال هو عدل إلا أنه غلط أو أوهم فإن القاضي يسأل عن الشاهد الآخر فإن عدل الشاهد الثاني قضى القاضي بشهادتهما لأن قوله غلط أو أوهم ليس بجرح فإذا عدل الشاهد الثاني ثبت عدالتهما فجاز القضاء بشهادتهما . وإن شهد شاهدان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت