فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 961

سواء كانت الأجرة رخيصة أو غالية وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا تجوز شهادته في الوجه الثاني ل'ثبات حق الفسخ لما فيه من إسقاط الأجرة عن يفسه .ولو كان الشاهد ساكنا في الدار بغير أجر جازت شهادته في الوجهين .و تجوز شهادة رب الدين لمديونه بما هو من جنس دينه كذا ذكر في الوكالة والجامع .ولو شهد لمديونه بعد موته بمال لم تقبل شهادته لأن الدين لا يتعلق بمال المديون في حياته ويتقلع بعد وفاته .رجل باع عبدا وسلمه إلى المشتري ثم ادعى رجل أنه اشتراه من المشتري وأنكر المشتري فشهد البائع لمدعي لا تقبل شهادته لأن فيه تبعيد العهدة عن نفسه .إذا شهد الأجير لأستاذه بشيء اختلفت الروايات فيه ذكر في كتاب الكفالة أنه لا تجوز وذكر في الديات أجير القاتل إذا شهد على ولي القتيل بالعفو جازت شهادته وذكر الخصاف رحمه الله تعالى إن شهادة الأجير لأستاذه مردودة وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة قالوا إن كان الأجير مشتركا تجوز شهادته في الروايات كلها .وما ذكر في الديات محمول على هذا الوجه وإن كان أجير وحد مشاهرة أو مسانهة أو مياومة لا تقبل شهادته لأستاذه لا في تجارة ولا في شيء آخر .وما ذكر في الكفالة محمول على هذا كذا ذكره الناطفي رحمه الله تعالى والصدر الإمام اٍلأجل الشهيد رحمه الله تعالى ووجهه ظاهر لأن أجير الواحد يستحق الأجر بمضي الزمان فإذا كان يستوجب الأجر لزمان أداء الشهادة كان متهما فيما شهد أما الأجير المشترك لا يستوجب الأجر إلا بالعمل الذي عقدت عليه الإجارة فإذا لم يستوجب بشهادته أجرة انتفت التهمة عن شهادته ولهذا جازت شهادة القابلة على الولادة عند شرطها وهو العدالة .رجل مات وأوصى لفقراء جيرانه بشيء وأنكر الورثة وصيته فشهد على الوصية رجلان من جيرانه لهما أولاد يحتاجون قال محمد رحمه الله تعالى لا تقبل شهادتهما لأنهما شهدا لأولادهما فيما يخص أولادهما فبطلت شهادتهما في ذلك وإذا بطلت في حق الأولاد بطلت أصلا لأن الشهادة واحدة كما لو شهدا على رجل أنه قذف أمهما وفلانة لا تقبل شهادتهما وذكر محمد رحمه الله تعالى في وقف الأصل إذا وقف على فقراء جيرانه وشهد بذلك فقيران من جيرانه جازت شهادتهما قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى ما ذكر في الوقف قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أما على قياس قول محمد رحمه الله تعالى ينبغي أن لا تقبل في الوقف أيضا لأن عند أبي يوسف رحمه الله تعالى يجوز أن تبطل الشهادة في البعض وتبقى في البعض وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا تقبل أصلا ويحتمل أن ما ذكر في الوقف محمول على ما إذا كان جيرانه كثيرا لا يحصون وما ذكر في الوصة محمول على ما إذا كانوا قليلا يحصون فإن محمد رحمه الله تعالى ذكر في الزيادات لو أن سرية رجعت إلى دار الإسلام بأسارى فقالت الأسارى نحن من أهل الإسلام أو أهل الذمة أخذنا هؤلاء في دار الإسلام وقالت السرية هم من أهل الحرب أخذناهم في دار الحرب كان القول قول الأسارى لأن ثبوت اليد عليهم لم يعرف إلا في دار الإسلام زدار الإسلام دار عصمة فكل من كان فيها يكون معصوما ظاهر ا فإن أقامت السرية بينة على دعواهم إن كان الشهودمن التجار جازت شهادتهم وإن كانوا من السرية لا تقبل ولو كانت المألة على هذا الوجه في الجند فشهد بعض الجند بذلك جازت شهادتهم لأن السرية قوم يحصون فكانت شهادة على حق نفسه وأما الجيش جمع عظيم فلا يعتبر حقهو مانعا من الشهادة . ولو أوصى بشيء من ماله لمسجد حيه وأنكر ورثته ذلك فشهد بذلك بعض أهل المسجد جازت شهادته . وكذا إذا شهدوا على وقف لمسجد الجامع أو على أبناء السبيل وهم أبناء السبيل جازت شهادتهم . واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في شهادة بعض أهل المسجد قال بعضهم منهم الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى أنه لا تقبل شهادة أهل المسجد وقال الشيخ الإمام الزاهد أبو بكر محمد بن حامد رحمه الله تعالى أنه تجوز هذه الشهادة وأخرج الرواية من سير الوقف . أما أصحاب المدرسة إذا شهدوا بالوقف على المدرسة قال بعضهم إن كان الشاهد يطلب لنفسه حقا من ذلك لا تقبل شهادته وإن كان لا يطلب تقبل وقاسوا على مسألة الشفعة . دار بيعت ولها شفعاء فأنكر البائع البيع فشهد بذلك بعض الشفعاء إن كان لايطلب الشفعة وقال أبطلت شفعتي جازت شهادته وإن كان يطلب الشفعة لا تقبل شهاته قال مولانا رضي الله عنه وعندي هذا يخالف الشفعة لأن حق الشفعة مما يحتمل الإبطال فإذا قال أبطلت شفعتي بطلت شفعته وأما الوقف على المدرسة من كان فقيرا من أصحاب المدرسة يكون مستحقا للوقف استحقاقا لا يبطل بإبطاله فإنه لو قال أبطلت حقي كان له أن يطلب ويأخذ بعد ذلك فكان شاهدا لنفسه فيجب أن لا تقبل شهادته . روى عن بعض المشايخ إذا شهد اثنان من أهل سكة على وقف بلك السكة إن كان الشاهد يطلب لنفسه حقا لا تقبل شهادته وإن كان لا يطلب تقبل شهادته وقال مولانا رضي الله عنه وعندي في وضع هذه المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت