الأول شهادة فإن لم يكن بان لم يذكر لفظة الشهادة في كلامه الأول فبرح ثم ذكر بعد ذلك جازت شهادته .وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في المنتقى إذا شهد عند القاضي بشهادة ثم جاء تقد يوم وقال شككت في كذا وكذا منها أو قال غلطت أو نسيت فإن كان يعرفه القاضي بالصلاح ولم يكن متهما تقبل شهادته فيما بقي وإن كان لا يعرفه بالصلاح بطلت شهادته وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المجرد إذا شهد عند القاضي بشهادة ثم زاد فيها قبل أن يقضي القاضي أو بعدما قضى أو قالا أوهمنا وهما غير متهمين قبل القاضي ذلك منهما ذكره الناطفي في الواقعات .ولو قال الشاهد تعمدت ولم أغلط ثم بدا لي فرجعت كان ذلك رجوعا عن شهادته والفتوى على ما ذكر في المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإما تقييد المطلق وتعيين المحتمل يصح من الشهود وإن كان ذلك بعد القضاء كان عليهما قيمة البناء للمقضي عليه لأن اسم الدار يتناول البناء تبعا وإذا بينا ذلك قبل القضاء كان ذلك بمنزلة تعيين المحتمل .رجلان قالا لاشهادة لفلان عندنا ثم شهدا له ذكر في المنتقى أنه تجوز شهادتهما .وعن محمد رحمه الله تعالى في النوادر إذا قال لا شهادة لفلان عنديفي أمر أو قال لاعلم لي بهذا ثم شهد بعد ذلك جلزت شهادته .وكذا لو أن رجلين قالا كل شهادة نشهد بها لفلان على فلان فهي زور ثم جاآ وشهدا وقالا لم نتذكر حين قلنا ثم تذكرنا جازت شهادتهما ولو قال المدعي ليس لي على دعواي بهذا الحق بينة ثم جاء ببينة ذكر الناطفي عن محمد رحمه الله تعالى أنها تقبل .وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنها لا تقبل لأنه أكذب شهوده .ولو قال ليس لي عند فلان شهادة ثم جاء به فشهد لا تقبل شهادته .وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنها تقبل .وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر رجل جاء بقبالتين على رجل مكتوب في إحداهما أن لفلان عليه ألف درهم لا شيء له عليه غيره ومكتوب في الأخرى عليه مال آخر لا شيء له عليه غيره ولا وقت ولا تاريخ أو كان الوقت واحد أو صاحب المال يدعي جميع ذلك فله المال كله .وفي النوادر لابن رستم رحمه الله تعالى لا يحكم بشيء إلا أن يكونا في وقتين مختلفين فيجب الآخر والأول باطل (ومن الشهادة الباطلة الشهادة بالمجهول ) رجل غصب جارنة فجاء المغصوب منه بشهود فشهدوا أن المدعى عليه غصب جارنة له قال في الأصل تقبل الشهادة ويحبس المدعى عليه حتى يجيء بها ويردها على صاحبها فإن أحضر المشهود عليه جارية إن اتفق الغاصب والمغصوب منه أن جاريته هذه يقضي بها للمغعصوب منه فإن أنكر الغاصب أن تكون هذه الجارية جارية للمدعي وادعاها المدعي لا يقضي بها للمدعي مالم يعد البينة أنها هي التي غصبها منه أن البينة الأولى إنما قبلت من غير بيان الصفة والقيمة في حكم منه جارية حتى يكون الثابت بشهادتهم إقرار الغاصب والإقرار بالمجهول جائز فيؤمر بالبيان ففي صورة الإقرار لو جاء بجارية وقال هذه تلك الجارية كان القول قوله .أما لو شهدوا على فعل الغاصب لا تقبل شهادتهم لأنهم شهدوا بالمجهول .قال عامة المشايخ رحمهم الله تعالى تقبل الشهادة على فعل الغاصب وإن لم يصفوا الجارية ولم يذكروا قيمتها في حكم الحبس لا في القضاء بالجارية لأن الغصب إنما يكون يبعد من الشهود عادة فلو لم تقبل الشهادة من غير بيان الصفة والقيمة لا تفتح باب الظلم فإن قال الغاصب ماتت تلك الجارية أو قال بعتها ولا أقدر على ردها إن صدقه المغصوب منه في ذلك وطلب منه القيمة يقضى له بالقيمة وإن كذبه يحبس الغاصب حتى يمضي زمان يقع عند القاضي أنه عاجز عن ردها وذكر في الجامع أن الشهادة على الغصب مقبولة وإن لم يذكروا قيمته .وذكر في الأصل رجل قال لغيره أودعتك عبد أو أمة وقال المودع ما أودعتني إلا أمة وقد ماتت فأقام المدعي شهودا فشهدوا على أنه أودعه عبدا وأمة ضمن المدعى عله قيمة العبد بجحوده إيداع العبد ولا يضمن قيمة الأمة بهلاكها عند المودع قالوا إنما تقبل البينة على الإيداع إذا وصفوا العبد والقاضي يعرف مقدار قيمة مثل ذلك الموصوف وإن لم يعرف القاضي ذلك سأل المدعي إقامة البينة على مقدار القيمة أما إذا شهدوا أنه أودعه أمة وعبدا ولم يصفوا العبد لا تقبل شهادتهم قالوا على قياس مسألة الغصب ينبغي أن تقبل ويحبس حتى يجيء به كما في الغصب وقال بعضهم لا تقبل الشهادة في فصل الوديعة أصلا وتقبل في فصل الغصب .ووجه قولهم في ذلك أن الغصب يكون ببعد من الشهود عادة فلو لم تقبل شهادتهم من غير بيان الوصف لا يمكنهم أداء الشهادة فتحملت الجهالة لمكان الضرورة ولا ضرورة في الإيداع .وذكر في المنتقى شاهدان شهدا على رجل أنه غصب لهذا شاة وأدخلها في غنمه تقبل شهادتهما ويقضي عليه بقيمة الشاة .ولو شهدا أن شاة لهذا دخلت في غنم هذا لا تقبل شهادتهما .وإنما لا تقبل لا لن بيان اللون شرط لقبول الشهادة على الغصب بل لأنهما إذا اختلفا في اللون يختلف المغصوب وإنما شهد