يضمن الوكيل ولا يرجع على أحد قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إنما قال ذلك لأنه لما قبض منهم الثمن بعد الشراء صار مستوفيا ما وجب له عليهم بعقد الشراء فيكون المستوفي مضمونا عليه* رجل وكل رجلا ليشتري له من فلان عبده فداء الوكيل إلى صاحب العبد وأخبره بذلك فقال صاحب العبد بعت هذا العبد من فلان بن فلان يعني الأمر بكذا فقال الوكيل قبلت قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يكون الوكيل مشتريا لنفسه لأن الموكل أمره بعقد كانت العهدة فيه على الوكيل فإذا قال صاحب العبد بعت هذا العبد من فلان بن فلا فقد باشر عقدا كانت العهدة فيه على الموكل فلما قال الوكيل قبلت صار المشتري هو الوكيل فيصير الوكيل مخالفا للموكل قال مولانا رضي الله تعالى عنه فيما قال أبو القاسم رحمه الله تعالى نظري ينبغي أن لا يصير مشتريا لنفسه بل يلزم الآمر أو يتوقف على إجازته لأن الوكيل لما صار مخالفا صار صاحب العبد قال ابتداء بعت عبدي من فلان بن فلان بكذا فإذا قال الوكيل قبلت يتوقف على الموكل ولا يصير الوكيل مشتريا لنفسه* رجل قال لآخر اشتر لي جارية بألف درهم أو قال اشتر جارية بألف درهم من مالي أو قال اشتر جارية بهذه الألف وأضاف إلى مال نفسه يكون توكيلا حتى لو اشترى المأمور يكون مشتريا للآمر* ولو قال اشتر لي جارية بألف درهم أو قال اشتر هذه الجارية بألف لا يكون توكيلا ويكون المأمور مشتريا لنفسه* رجل دفع إلى رجل ألف درهم وأمره أن يشتري له بها عبدا فوضع الوكيل الدراهم في منزله وخرج إلى السوق واشترى له عبدا بألف درهم وجاء العبد إلى منزله وأراد أن يأخذ الدراهم ليدفعها إلى البائع فإذا الدراهم قد سرقت وهلك العبد في منزله فجاء البائع يطلب منه الثمن وجاء الموكل يطلب منه العبد كيف يفعل قالوا يأخذ الوكيل من الموكل ألف درهم ويدفعها إلى البائع والعبد والدراهم هلكا في يده على الأمانة* قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا إذا علم بشهادة الشهود أنه اشترى العبد وهلك في يده أما إذا لم يعلم ذلك إلا بقوله فإنه يصدق في نفي الضمان عن نفسه ولا يصدق في إيجاب الضمان على الآمر* رجل وكل رجلا أن يبيع له هذا الثوب بعشرة دراهم
فوكل الوكيل الأول بذلك غيره فباعه الثاني بحضرة الأول روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يجوز هذا البيع كان الوكيل الأول حاضرا أو غائبا ولا يتوقف على الإجازة وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يجوز إلا أن يكون الأول حاضرا وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجوز كان الوكيل الأول حاضرا أو غابا وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يجوز كان الأول حاضرا أو غائبا لأن الموكل رضي بزوال ملكه بالثمن المقدر* رجل وكل رجلا ببيع عبد بعينه ووكل وكيلا آخر ببيع هذا العبد فباعه أحدهما ثم باعه الوكيل الثاني من المشتري بأكثر من ذلك الثمن قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى بيع الثاني لأن الثاني لم يخرج عن الوكالة ببيع الأول ألا ترى أن الموكل لو باعه بنفسه ثم رد عليه بعيب بقضاء قاض كان للوكيل أن يبيعه فكذا هذا وبيع الثني لا يكون فسخا لبيع الأول قصدا حتى لا يجوز الفسخ* التوكيل بالبيع نسيئة ينصرف إلى التوكيل بالبيع إلى شهر وما فوقه لأن مادون الشهر عاجل* فلو أن هذا الوكيل باعه بالنقد اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد ابن الفضل رحمه الله تعالى إن باعه نقدا بما يباع بالنسيئة جاز وإن باع بالنقد بأقل مما يباع نسيئة لا يجوز وقال غيره يجوز مطلقا لأن العاجل خير من الأجل* وكذا لو قال لا تبعه بالنقد* ولو قال خذ عبدي هذا وبعه بالنقد كان له أن يبيع بالنسيئة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى* وكذا لو قال بعه وبع من فلان كان له أن يبيعه من غيره* ولو قال بعه من فلان فباعه من غيره لا يجوز* ولو أمره أن يشتري له عبد فلان منه وعين العبد كان له أن يشتري ذلك العبد من فلان ومن وكيله وممن هو اشتراه من فلان* رجل قال بعني هذا العبد بألف درهم فقال بعت لا يتم البيع ما لم يقل الآمر قبلت أو اشتريت وكذا لو باع شيئا ثم قال للمشتري أقلني هذا البيع فقال أقلت لا تتم الإقالة في أظهر الروايتين وهي بمنزلة البيع* الواحد لا يتولى العقد من الجانبين إلا في مسائل* منها الأب إذا اشترى مال ولده الصغير لنفسه أو ببيع ماله من ولده فإنه يكتفي بلفظ واحد وقال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى هذا