(فصل فيما يوجب السهو ومالا يوجب السهو) إذا صلى ولم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا قال إن كان ذلك أول ما سها يستقبل واختلفوا في تفسير ذلك قال بعضهم أول ما سها في هذه الصلاة وقال بعضهم أول ما سها في عمره وعليه أكثر المشايخ فإن لقي ذلك غيره مرة يتحرى ويأخذ بما ركن إليه قلبه فإن وقع تحريه على أنه صلى ركعة يضيف إليها أخرى إن كانت الصلاة ذات ركعتين ثم يقعد ويسلم ويسجد لسهوه فإن وقع تحريه على أنه صلى ركعتين يقعد ويسلم ويسجد لسهوه وإن لم يقع تحريه على شيء يأخذ بالأقل في صلاة الفجر يجعل كأنه صلى ركعتين فيقعد لاحتمال أنه صلى ركعتين ثم يصيف إليها ركعة أخرى ثم يقعد ويسلم ويسجد لسهوه
(وسجود السهو يتعلق بأشياء) منها إذا قعد فيما يقام فيه أو قام فيما يجلس فيه وهو إمام أو منفرد أراد بالقيام إذا استتم قائمًا أو كان إلى القيام أقرب فإنه لا يعود إلى القعدة وإن لم يكن كذلك قعد ولا سهو عليه وفي رواية إذا قام على ركبته لينهض يقعد وعليه السهو يستوي فيه القعدة الأولى والثانية وعليه الاعتماد وإن رفع إليتيه عن الأرض وركبتاه على الأرض ما لم يرفعهما يقعد ولا سهو عليه فكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ومنها إذا جهر وهو إمام فيما يخافت فيه قل ذلك أو كثر أو خافت فيما يجهر فيه قل ذلك أو كثر في ظاهر الرواية وفي النوادر لا سهو عليه ما لم يخافت مقدار ما يتعلق به جواز الصلاة على الاختلاف وهو أية قصيرة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى في ظاهر الرواية الجهر والمخافته سواء وفي كل ذلك سهو وإن كانت كلمة ولا سهو على المنفرد في شيء من ذلك لأنه مخير بين الجهر والمخافته وروى أبو سليمان رحمه الله تعالى
أن المنفرد إذا ظن أنه إمام فجهر كما يجهر الإمام يلزمه سجود السهو ومنها إذا ترك الفاتحة في الأوليين أو إحداهما أو ترك السورة في الأوليين أو إحداهما يلزمه السهو ومنها إذا قرأ في الأوليين أو في إحداهما الفاتحة ثم الفاتحة ثم السورة ولو قرأ الفاتحة ثم السورة ثم الفاتحة لا سهو عليه وقيل بأنه يلزمه السهو ولو ترك قراءة التشهد ناسيًا في القعدة الأولى أو في الأخيرة وتذكر بعد السلام يلزمه السهو عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية لا سهو عليه وكذا لو ترك بعض التشهد ساهيًا يلزمه السهو في ظاهر الرواية قالوا إن كان المصلي إمامًا يأخذ بقول أبي يوسف رحمه الله تعالى وإن لم يكن يأخذ بقول محمد رحمه الله تعالى ومن عليه السهو يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام في القعدة الأولى وفي قول أبي حنيفة و أبي يوسف رحمهما الله تعالى وفي قول محمد رحمه الله تعالى في القعدة الثانية والأحوط أن يصلي في القعدتين ولا يلزمه السهو بتكرار التشهد في القعدة الثانية ولو بدأ بالسورة ساهيًا فلما قرأ البعض تذكر فإنه يقرأ الفاتحة ثم السورة ويسجد للسهو وإن قرأ أكثر الفاتحة ونسي الباقي لا سهو عليه وإن بقي الأكثر فعليه السهو إمامًا كان أو منفردًا وإن لم يقرأ الفاتحة في الشفع الثاني لا سهو عليه في ظاهر الرواية ولو قرأ الفاتحة أو آية من القرآن في القعدة أو في الركوع أو في السجود أو قرأ التشهد في الركوع أو في السجود كان عليه السهو ولو زاد في القعدة الأولى على التشهد وقال اللهم صل على محمد يلزمه السهو ولو قعد في الثانية قدر التشهد ونسي قراءة التشهد ثم تذكر وقرأ فيه روايتان عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية لا سهو عليه إذا ترك القعدة الأولى من ذوات الأربع أو الثلاث يلزمه السهو ولو ترك في التطوع لا تفسد صلاته في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ويلزمه السهو ولو ترك القنوت فذكر في القعدة الأولى أو بعدما قام من الركوع لا يقنت وعليه السهو ولو سها عن تكبيرات العيد يلزمه السهو ولو زاد في صلاته ركوعًا أو سجودا لا تفسد صلاته ويلزمه السهو ولو افتتح الصلاة ثم شك أنه هل كبر للافتتاح ثم تذكر أنه