ويكون الحمام بينهما وإن شاء ضمنه نصف قيمة الأول ويقال للذي بنى اهدم بناءك حتى تقسم الأرض بينكما * وعن خلف بن أيوب رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قال سألت مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى عن حرث بين رجلين أبى أحدهما أن يسقيه قال يجبر على ذلك قلت فإن فسد الحرث قبل أن يرتفع وأبى أن يسقيه قال لا ضمان عليه وحان ينبغي أن يرفعه إلى السلطان حتى يأمره بالسقي فإن امتنع بعد ذلك ففسد ضمن وهكذا ذكر الناطفي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وقال أصل هذا النوع أن كل من يجبر على أن يفعل مع صاحبه فإذا فعل أحدهما يكون متطوعًا وإن كان لا يجبر ففعل لا يكون متبرعًا * فعلى هذا إذا كان النهر بين رجلين كراه أحدهما أو سفينة تخرقت فيخاف فيها الغرق أو حمام خرب منه شيء قليل أو عبد بين اثنين حنى جناية فقداه أحدهما ففي هذا كله يجبر الشريك أن يفعل معه فإذا فعل أحدهما كان متبرعًا * وفي الغرفة فوق البيت لرجل آخر إذا انهدما فأبى صاحب السفل أن يبني لا يجبر فإن بناه صاحب العلو لا يكون متبرعًا * وذكر الخصاف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى زرع بين رجلين أبى أحدهما أن ينفق عليه لا يجبر لكن يقال للآخر أنفق أنت وارجع بنصف النفقتة في حصة شريكك * ولو أنه أنفق ولم يخرج الزرع مقدار ما أنفق هل يرجع على شريكه بتمام نصف النفقة أ بمقدار الزرع فهو في المزارعة يأتي بعد هذا إن شاء الله تَعَالَى * وذكر الشيخ الإمام أبو بكر مُحَمَّد بن الفضل رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في طاحنونة بين شريكين أنفق أحدهما في مرمتها بغير إذن الشريك لا يكون متبرعًا لأنه لا يتوصل إلى الانتفاع بها إلا بذلك * جدار بين كرمين لرجلين لكل واحد منهما كرم انهدم فأراد أحدهما البناء وأبى الآخر فرفع الممتنع إلى السلطان فأمر السلطان بناء برضا المستدعى أن يبني الجدار بأجر معلوم على أن يأخذ الأجر منهما جميعًا فبنى كان له أن يأخذ الأجر منهما جميعًا * وذكر في العيون شرب بين قوم امتننع بعضهم عن كرى النهر يأمر الحاكم الآخرين بالكرى فإن امتنع بعضهم كان للشركاء أن يمنعوه من شرب النهر حتى يدفع حصته وهذا في النهر الخاص فأما في النهر العام فكريه يكون في بيت المال * حائط بين رجلين لكل واحد منهما عليه حمولة انهدم فبناه أحدهما قال الفقيه أبو جعفر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى إن بناه بماله ونفقته بغير إذن صاحبه كان له أن يمنع صاحبه من وضع الحمولة حتى يعطيه نصف قيمة الحائط مبنيًا بحق القرار وإن كان بناه بإذن صاحبه ليس له أن يمنعه عن وضع الحمولة لكن يرجع عليه بنصف ما أنفق في البناء وهذا الجواب فيما إذا كان الحائط بعد انهدام أصله لا يتحمل القسمة ولو قسم لا يصيب كل واحد منهما من أصله ما يقدر على أن يبني حائطًا يمكنه وضع الحمولة عليه * فإن كان أصل الحائط يحتمل القسمة على هذا الوجه فإن بناه إذن صاحبه فالجواب كذلك وإن بنى بغير إذنه كان له منعه وضع الحمولة عليه * فإن كان أصل الحائط يحتمل القسمة على هذا الوجه فإن بناه بإذن صاحبه فالجواب كذلك وإن بنى بغير إذنه كان له منعه حتى يصطلحا على شيء من جدار بين رجلين لكل واحد منهما عليه حمولة فوهن الحائط فأراد أحدهما أن يرفعه ليصلحه وأتى الآخر ينبغي لمن أراد أن يرفعه أن يقول لصاحبه ارفع حمولتك باسطوانات وعمد ويخبره أنه يريد رفعه في وقت كذا ويشهد على ذلك فإن فعل ذلك ثم رفع الجدار فسقطت حمولته لا ضمان عليه * وعن الشيخ الإمام أبي القاسم رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى جدار بين رجلين لأحدهما عليه حمولة وليس للآخر عليه شيء فمال الجدار إلى الذي لا حمولة له عليه فأشهد عليه ولم يرفعه مع إمكان الرفع بعد الإشهاد حتى انهدم وأفسد شيئًا قال إذا ثبت الإشهاد وكان مخوفًا وقت الإشهاد يضمن المشهود عليه نصف قيمة ما أفسد بسقوطه إذا تمكن من رفعه بعد الإشهاد * حائط مشترك بين رجلين وهن ويخاف ضرر سقوطه فأراد أحدهما النقض وامتنع الآخر قال الشيخ الإمام أبو بكر مُحَمَّد بن الفضل رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى يجبر على نقضه وعنه إذا أراد أحدهما نقض جدار مشترك وأبى الآخر فقال له صاحبه أنا أضمن لك كل ما ينهدم لك من بيتك وضمن ثم نقض الجدار بإذن الشريك فانهدم من منزله المضمون له شيء لا يلزمه ضمان ذلك * وهو بمنزلة ما لو قال رجل لآخر ضمنت لك ما هلك من مالك لا يلزم شيء * ولو هدما جدارًا بينهمًا ثم بناه أحدهما بنفقته والآخر لا يعطيه النفقة ويقول أنا لا أضع عليه الحمولة كان للذي بناه أن يرجع على شريكه بنصف ما أنفق وإن لم يضع غير الباني عليه حمولة لأنه كان له حق وضع الحمولة في الأصل فلم يكن الباني متطوعًا في البناء وهو كالمأمور من صاحبه بالبناء وهذا بمنزلة العلو والسفل إذا اندهما فبنى صاحب السفل بما أنفق في السفل وإن قال صاحب السفل لا حاجة لي في السفل * علو رجل وسفل لآخر كل واحد منهما مقر لصاحبه بماله فوهن البنيان فاصطلحا على أن ينقض كل واحد منهما بيته ويبنيه كما كان