وحقك الذي في يي أو يقول قد قسمنا ذلك ولكن أخذت أنا بعض حقي دوهن بقض لا يسمع دعواه ولا الخصومة منه بعد ما أشهد على القبض والاستيفاء * ومنها أن يقع المنازع بينهما في التقويم فيقول أحدهما قيمتها أكثر مما قومته وينكر الآخر ففي هذا الوجه لا يقبل قوله ولايسمع دعواه كذا ذكره في الأصل* وقال الفقيه أبو بكر البلخي إن كان التفاوت يسيرا فهو كما قال في الكتاب وإن كان التفاوت كثيرا يرجى أن يسمع دعواه وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يسمع دعواه* رجلان اقتسما دارين وأخذ كل واحد منهما دارا ثم ادعى أحدهما غلطا أن له كذا كذا ذراعا في الدار التي في يد صاحبه فضلا في القسمة وأقام البينة على ذلك ذكر في الأصل أنه يقضي له بذلك الذرع ولا يعاد القسمة وليس هذا كالدار الواحدة * قيل هذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى * أما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى القسمة فاسدة والداران بينهما نصفان لأن عنده لا يجري قسمة الجبر في الدارين فيكون هذه القسمة بمنزلة البيع ولو باع كذا كذا ذراعا من الدار التي في يده عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز * فكذا إذا شرط ذلك لأحدهما في القسمة في دار صاحبه كانت القسمة فاسدة وعندهما بيع كذا كذا ذراع من الدار جائزة * فكذا إذا شرط ذلك في القسمة * وأما في الدار الواحدة معنى التميز في القسمة غالب على معنى المعاوضة ولهذا يجري فيه الجبر فإذا شرط لأحدهما كذا كذا ذراعا في نصيب صاحبه يبقى الشيوع والشركة * رجلان اقتسما أقرحة فأصاب أحدهما قرحة والأخر أربعة أقرحة ثم ادعى صاحب القرحين أحد الأقرحة التي في يد صاحبه وأقام البينة أنه أصاحبه في القسمة فإن يقضي له لأنه أثب الملك لنفسه في ذلك بالحجة وكذا هذا في الأثواب فإن لم يكن له بينة كان له أن يستحلف الذي في يده* وإن أقام كل واحد منهما البينة أن ذلك أصابه في القسمة فإنه يقضى لبينة الخارج لأن دعواهما دعوى الملك فترجع بينة الخارج لأنه هو المحتاج إلى إقامة البينة وكذا هذا في بيوت الدار ودعوى الغلط إنما تسمع إذا لم يقر بالاستفتاء أما إذا أقر بالاستفتاء لا تسمع دعوى الغلط والغبن إلى إذا ادعى الغصب فحينئذ تسمع دعواه* وإذا ادعى أحد الشركاء القسمة وأبى الباقون فاستأجر الطالب قساما كان الأجر عليه خاصة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وقال صاحباه رحمهما الله تعالى يكون على الكل * وإذا أنكر بعض الشركاء القسمة فشهد قاسم القاضي على القسمة مع غيره جازت شهادته في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى * وقال محمد لا تقبل شهادته* إذا اقتسم القول شيئا ميراثا أو غير ذلك ثم ظهر الغبن الفاحش في القسمة إن كان القسمة بقضاء القاضي يبطل عند الكل وإن كانت بالتراضي اختلفوا فيه * قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن قال قائل بأن للمغبون أن يبطل القسمة وإن قال قائل ليس له أن يبطل
فله وجه * وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى له أن يسمع دعوى الغلط والغبن الفاحش وله أن يبطل القسمة لو كانت القسمة بقضاء القاضي وهو الصحيح وإن اقتسما محدودا ثم اختلفا في الحد فقال أحدهما هذا الحد لي وقد دخل في نصيب صاحبي وقال الآخر هذا الحد له وقد دخل في نصيب صاحبي فإن قامت البينة لهما جميعا قال في الكتاب أخذت بينة هذا وبينة ذلك لأن كل واحد منهم يثبت الملك لنفسه في جزء بعينه مما في يد صاحبه واجتمع في ذلك الجزء بينة في اليد والخارج فيقضي ببينة الخارج * وللقاسم أن يستعمل القرعة وقاسم القاضي وقاسم غيره فيه سواء ثم إن كان القاضي هو القاسم أو نائبه فليس لبعض الشركاء أن يرد ذلك بعد خروج السهام كما لا يلتفت إلى إباء البعض قبل خروج القرعة * وإن كان القاسم يقسم بينهم بالتراضي فرجع البعض بعد خروج بعض السهام كان له ذلك إلا إذا خرج السهام كلها إلا واحد الآن بخروج بعض السهام لا تتم القسمة فكان الرجوع فيها كرجوع البائع قبل قبول المشتري أما إذا خرجت السهام إلا واحدا تمت القسمة فلا يملك الرجوع* وذكر الناطفي رحمه الله تعالى أن القرعة أنواع ثلاث* الأولى لإثبات حق البعض وإبطال حق البعض وإنها باطلة كما لو أعتق أحد عبديه بغير عينه ثم يقرع * والأخرى لتطييب النفس وإنها جائة كالقرعة بين النساء للسفر والقرعة بين النساء في البداءة في القسم * والثالث لإثبات حق واحد في مقابلة مثله فيفرز حق كل واحد منهما وهي جائزة
(( فصل في قسمة الوصي والأب ) )