السهم على الوتر ورمى به فأما إذا كان القوس في يده والسهم على الوتر فرمى لا تفسد صلاته ولو ركب الدابة فسدت صلاته لأنه لا يتم إلا باليدين وإن نزل عن الدابة لم تفسد لأن النزول ممكن بدون استعمال اليدين بأن يجعل رجليه من جانب ويطرح نفسه على الأرض قالوا هذا يشكل بما إذا حمله غيره وضعه على السرج فإن صلاته تفسد ويمكن أن يجاب عن هذا فيقال إن فعل غيره انتقل إليه فصار كأنه هو الذي يركب بنفسه وهذا على قول من يقدر الكثير بعمل اليدين وهو اختيار الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى وقال بعضهم إن كان بحال لو رآه إنسان ليستيقن إنه ليس في صلاة فهو كثير وإن كان يشك إنه في الصلاة أو ليس في الصلاة فهو يسير وهذا اختيار العامة وقال بعضهم يفوض ذلك إلى رأي المصلي إن استفحشه واستكثره فهو كثير وإلا فلا قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى هذا القول أقرب إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه في جنس هذا المسائل لا يقدر تقديرًا بل يفوض ذلك إلى رأي المبتلى به ولو حول المصلي وجهه عن القبلة من غير عذر فسدت صلاته وكذا لو تقدم على الإمام من غير عذر ولو كان في الصحراء فتأخر عن موضع قيامه فسدت صلاته قال الإمام أبو علي النسفي رحمه الله تعالى لا تفسد صلاته ما لم يتأخر مقدار سجوده من خلفه وكذا عن يمينه أو عن يساره بقدر ما قلنا كما في وجه القبلة المرأة إذا ظنت أنها أحدثت فاستدبرت القبلة قالوا إن نزلت عن مصلاها فسدت صلاتها وليس البيت لها كالمسجد للرجل وقال القاضي أبو علي النسفي رحمه الله تعالى لا تفسد صلاتها والبيت لها كالمسجد للرجل ولو كان المقتدي على يمين الإمام فجاء ثالث واجتذب المؤتم إلى نفسه بعدما كبر الثالث أو قبله لم تفسد صلاة المؤتم وقال بعضهم إذا اجتذبه قبل التكبير تفسد محاذاة المرأة الرجل في صلاته مشتركة شركة التحريمة والأداء تفسد صلاة الرجل قلت محاذاة المرأة أو كثرت بالغة كانت المرأة أو صغيرة عاقلة من أهل الصلاة تثاب عليها اقتدت بإمام نوى إمامتها في
الفريضة أو اقتدت متطوعة بالمفترض فإن قامت بجنب إمام نوى إمامتها وكبرت مع الإمام لم تنعقد تحريمة الإمام وهو الصحيح وإن تقدمت على الإمام و أتمت به لم تفسد صلاة الإمام وحد المحاذاة أن يحاذي عضو منها عضوًا من الرجل حتى لو كانت المرأة على الظلة ورجل بحذائها أسفل منها أو خلفها إن كان يحاذي الرجل شيئًا منها تفسد صلاته ويصح اقتداء المرأة بالرجل في صلاة الجمعة وإن لم ينو إمامتها وكذا يصح اقتداء القارئ بالأمي من غير أن ينوي إمامته حتى تفسد صلاة الأمي المراهقة إذا صلت بغير قناع جاز وكذا الأمة البالغة إذا صلت بغير قناع جاز فإن أعتقت البالغة في خلال الصلاة فسترت من ساعتها جازت صلاتها والحر إذا افتتح الصلاة عاريًا ثم وجد الثوب في خلال الصلاة تفسد صلاته ولا يبني إذا سبقه الحدث في الصلاة فمكث ساعة بعد الحدث ولم ينصرف فسدت صلاته
(وهذه جملة مسائل) إحداها هذه ومنها إذا أصاب الثوب أو البدن نجاسة أكثر من قدر الدرهم من غير حدثه ومنها إذا طرح المقتدي في الزحمة أمام الإمام أو في صف النساء أو في مكان نجس أو حولوه عن القبلة أو طرحوا إزاره أو سقط عن المصلي ثوبه وانكشفت عورته ففيما إذا تعمد ذلك فسدت صلاته قل ذلك أو كثر وإن لم يتعمد فإن سجد مع ذلك أو ركع فسدت صلاته علم بذلك أو لم يعلم وإن لم يؤد ركنًا ومكث فإن كان بعذر لا تفسد في قولهم وإن وجد سبيلًا من التبعد عنها فمكث من غير عذر اختلفت الروايات فيه وظاهر الرواية عن محمد رحمه الله تعالى أن صلاته تفسد وقيل قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في هذا كقول محمد رحمه الله تعالى وإن تنجس ثوبه أو بدنه بحدثه بأن رعف فأصاب الرعاف ثوبه أو بدنه إن كان قليلًا فصلى فيها جاز وإن كانت كثيرة وليس معه ثوب آخر فإنه ينصرف ويتوضأ ويغسل النجاسة ويبني على صلاته لأن الشرع جوز البناء على الرعاف مع أنه يصيب ذلك جسده وثوبه فلا يمنع البناء والمصلي إذا خاف سبق الحدث فانصرف فسبقه الحدث في الطريق لا يجوز له البناء في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله