موسى بن مريم لا تفسد صلاته لأن كلاهما في الصلاة وليس فيه نسبة من لا أم له إلى الأم فلا تفسد صلاته ولو قرأ موسى بن عيسى لا تفسد صلاته في قول محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وعليه العامة ولو قرأ عيسى بن عمران تفسد صلاته ولو قرأ موسى بن لقمان قال الفقيه أبو جعفر والقاضي الإمام الزرنجري رحمهما الله تعالى لا تفسد صلاته بخلاف ما لو نسب عيسى إلى الأب لأن عيسى لا أب له ولا كذلك موسى بن لقمان لأن موسى له أب إلا أنه أخطأ باسم الأب وموسى ولقمان كلاهما في القرآن فلا تفسد صلاته ولو قرأ عيسى بن سارة تفسد صلاته وكذا لو قرأ ومريم ابنة غيلان تفسد صلاته لأنه قرأ ما ليس في القرآن والله أعلم ولو أخطأ في القراءة ولم تكن المسئلة فيما ذكرنا من المسائل ينظر إن كان الخطأ في الإعراب فقد ذكرنا أنه إن لم يفحش لا تفسد صلاته عند الكل وكما لو قرأ إن المسلمين والمسلمات بنصب التاء وإن فحش بأن قرأ ما لو تعمد به يكفر فكذلك عند المتأخرين والإعادة أحوط وإن أخطأ بذكر حرف مكان حرف ولم يختلف المعنى والتي قرأها تكون في القرآن جازت صلاته عند الكل كما لو قرأ إن المسلمون إن الظالمون وإن لم يختلف المعنى لكن ما قرأ ليس في القرآن كما لو قرأ كونوا قيامين بالقسط ولا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا وقرأ الحي القيام فسدت صلاته في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وفي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا تفسد وإن اختلف المعنى ولم تكن التي قرأها في القرآن نحو أن يقرأ فسحقًا لأصحاب الشعير تفسد صلاته عند الكل ولا يميز بين حرف وحرف بخلاف ما قاله منصور العراقي ولا يعتبر تعذر الفصل بين الحرفين ولا قرب المخارج كما قاله محمد بن سلمة رحمه الله تعالى إنما العبرة اتفاق المعنى في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولوجود المثل عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ولو قرأ ظن أن لن يحول باللام مكان يحور قال أبو القاسم الصفار البلخي رحمه الله تعالى تفسد صلاته لأن التحويل والتحوير معناهما واحد ولو قرأ وفرش مرقوعة بالقاف اختلفوا قال بعضهم تفسد صلاته لأن المرقوع ثوب خلق ممزق
وثياب أهل الجنة لا تكون كذلك وقال بعضهم لا تفسد صلاته لأن الرقعة عبارة عن نفس الشيء يقولون ثوب جيد الرقعة إذا كان أصله جيدًا ولو قرأ أخذ برأس يحزه بالحاء والزاء قال بعضهم تفسد صلاته لأن الحز قطع والجر ليس بقطع وقال بعضهم لا تفسد لأن الحز هو التمييز قد يكون قطعًا وقد لا يكون فلو قرأ يحزه إليه كان معناه خصه بهذا الأخذ حيث أخذ برأسه ولم يأخذ برأس السامري وإن قرأ فعزرنا مكان فعززنا قال بعضهم تفسد صلاته لاختلاف المعنى لأن التعزير إهانة والتعزيز كرامة وقال بعضهم لا تفسد صلاته لأن في درء الحد والاكتفاء بما دون الحد كرامة قال الله تعالى {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه} إن زاد حرفًا في كلمة فهو على وجهين إن لم يتغير المعنى ومثله يوجد في القرآن لا تفسد صلاته في قولهم كما لو قرأ وأمر بالعروف وانه على المنكر وإنه عن المنكر بزيادة الياء أو قرأ إن راددوه إليك بزيادة دال أو قرأ فحيوا بأحسن منها أو ردوها قرأ أو رددوها أو قرأ ومن يعص الله ورسوله يدخله نارًا الخالدة يدخلهم بزيادة ميم قال عامة المشايخ رحمهم الله تعالى لا تفسد صلاته في قياس قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وكذا في قياس أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية وإن تغير المعنى بالزيادة بأن قرأ وليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى وإن سعيكم لشتى بزيادة واو أو قرأ يس والقرآن الحكيم وإنك لمن المرسلين بزيادة واو فسدت صلاته لأنه جعل جواب القسم قسمًا فتفسد صلاته وإن نقص حرفًا عن كلمة إن لم يتغير المعنى لا تفسد صلاته في قولهم كما لو قرأ ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ولقد جاءهم بحذف التاء أو قرأ قالوا إنما أنت من المسحرين ما أنت إلا بشر مثلنا بحذف الواو أو قرأ فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء قرأ سبحان الذي بحذف الفاء وكذا كل ما جاء في القرآن بالواو والفاء وبدونهما إذا قرأ بغيرهما لم تفسد صلاته وإن حذف حذفًا أصليًا من كلمة فتغير المعنى تفسد صلاته في قول أبي حنيفة ومحمد رحمه الله تعالى كما لو قرأ ومما رزقناهم بحذف الزاي أو الياء أو قرأ وليقولوا درست بغير دال أو قرأ مما خلقنا أنعامًا بغير خاء أو قرأ وجعلنا ابن