مريم بحذف الجيم أو قرأ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى بحذف الواو وعن ما خلق لأن الواو فيه واو قسم فإذا حذف حرف القسم يصير جوابًا للقسم ويصير نفيًا بعدما كان إثباتًا لو تعمد به يكفر فإذا جرى على لسانه سهوًا أو خطأ تفسد صلاته قالوا على قياس قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا تفسد لأن المقروء مكتوب في القرآن ولو كان الكلمة ثلاثية فحذف حرفًا من أوليها أو وسطها كما لو قرأ قرآن عربيًا قرآن ربيًا بحذف العين أو عريًا بحذف الباء تفسد صلاته وإما لتغير المعنى أو لأنه صار لغوًا في الكلام وكذا ولو حذف الحرف من الآخر نحو أن يقرأ ضرب الله مثلًا بحذف الباء فإن حذف على وجه الترخيم لا تفسد صلاته وشرطه أن يكون بعد النداء في أسماء الأعلام وأن لا يكون الاسم ثلاثيًا بل يكون رباعيًا أو خماسيًا فيحذف الحرف الآخر كما لو قرأ يا مالك يا مال لأن الترخيم نوع من الفصاحة يقال يا حارث مكان يا حارثة ويا عائش مكان يا عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة يا عائش ومن قدم حرفًا على حرف في كلمة كما لو قرأ كعفص مأكول مكان كعصف أو قرأ فرت من قوصرة مكان قصورة أو قرأ والعصر إن الإنسان لفي سرخ مكان خسر تفسد صلاته لأن بالتقديم والتأخير يتغير المعنى وإن أخطأ بذكر كلمة مكان كلمة فإن كان بينهما مخالفة في المعنى والثانية لا يوجد مثلها في القرآن تفسد صلاته في قولهم كما لو قرأ إن الفجار لفي خيام أو قرأ إن الذين آمنوا وعملوا الطالحات مكان الصالحات وإن كان بينهما موافقة في المعنى إلا أن الثانية ليست في القرآن بأن قرأ طعام الفاجر مكان طعام الأيتام لا تفسد صلاته في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وكذا لو قرأ إن إبراهيم لأباه حليم عن أبي يوسف رحمه الله تعالى روايتان وإن كانت الكلمة الثانية في القرآن فهو على وجهين إما إن كانت موافقة للأولى في المعنى أو مخالفة فإن كانت موافقة لا تفسد صلاته في قولهم كما لو قرأ الحليم مكان العليم أو ما أشبه ذلك وإن كانت مخالفة كما لو قرأ وعدًا علينا إنا كنا غافلين مكان فاعلين أو قرأ الشيطان على العرش استوى وما أشبه ذلك أو ختم آية الرحمة
بآية العذاب أو على العكس قال عامة المشايخ رحمهم الله تعالى تفسد صلاته وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى فيه روايتان والصحيح هو الفساد لأنه أخبر بخلاف ما أخبر الله تعالى به ولو قرأ ألست بربكم قالوا نعم مكان بلى قالوا تفسد صلاته وكذا لو قرأ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال نعم أو قرأ ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا نعم أو قرأ ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا نعم تفسد صلاته لأن بلى إذا ذكر عقيب النفي يراد به رد النفي والتصديق في الإثبات ونعم يكون تصديقًا في النفي يقول الرجل لغيره ألم أعطك كذا ألم أبعك هذا العبد بألف إن قال بلى يكون ردًا للنفي وتصديقًا للإثبات معناه لا بل أعطيتني ولا بل بعتني فإن قال نعم يكون تصديقًا في النفي معناه ما بعتني ولا أعطتني فإذا اختلف المعنى اختلافًا فاحشًا تفسد صلاته وإن أراد أن يقرأ كلمة فجرى على لسانه شطر كلمة أخرى فرجع وقرأ الأولى أو ركع ولم يتم الشطر إن قرأ شطرًا من كلمة لو أتمها لا تفسد صلاته لا تفسد صلاته بشطرها وإن ذكر شطرًا من كلمة لو أتمها تفسد صلاته تفسد صلاته بشطرها وللشطر حكم الكل هو الصحيح وإن ذكر آية مكان آية إن وقف على الأولى وقفًا تامًا وابتدا بالثانية لا تفسد صلاته كما لو قرأ والتين والزيتون ووقف ثم ابتدأ لقد خلقنا الإنسان في كبد لا تفسد صلاته وكذا لو قرأ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ووقف ثم قرأ أولئك هم شر البرية وإن لم يقف وقرأ موصولًا إن لم تتغير الأولى بالثانية كما لو قرأ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جزاء الحسنى أو قرأ وجوه يومئذٍ عليها غبرة أولئك هم الكافرون حقًا لا تفسد صلاته وإن تغير المعنى بأن قرأ إن الأبرار لفي جحيم وإن الفجار لفي نعيم أو قرأ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم شر البرية أو قرأ وجوه يومئذٍ عليها غبرة أولئك هم المؤمنون حقًا تفسد صلاته لأنه أخبر بخلاف ما أخبر الله تعالى به وقال بعضهم لا تفسد