فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 961

صلاته لعموم البلوى والأول أصح وإن ترك كلمة من آية إن لم يتغير المعنى كما لو قرأ وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وترك ذا لا تفسد صلاته لأنه يفهم به ما يفهم بدون الترك وكذا لو قرأ ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم وترك من أو قرأ جزاء سيئة مثلها ولم يذكر السيئة الثانية لا تفسد صلاته وإن تغير المعنى بترك الكلمة بأن قرأ فما لهم لا تؤمنون وترك لا أو قرأ وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون وترك لا تفسد صلاته عند العامة لأنه أخبر بخلاف ما أخبر الله تعالى به لو اعتقد ذلك يكفر فإذا أخطأ تفسد صلاته وقيل لا تفسد لأن فيه بلوى وضروة والصحيح هو الأول وإن زاد كلمة في آية فهذا على وجهين أما إن كانت الزيادة تغير المعنى وهي موجودة في القرآن نحو أن يقرأ من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا وكفر فلهم أجرهم عند ربهم تفسد صلاته أو قرأ والذين آمنوا بالله ورسله وكفروا أولئك سوف نؤتيهم أجورهم أو قرأ أما من أعطى واتقى وكفر وصدق بالحسنى أو قرأ وأما من بخل واستغنى آمن وكذب بالحسنى أو قرأ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا وآمنوا أولئك أصحاب النار لأنه لو تعمد ذلك كفر فإذا أخطأ تفسد صلاته وإن لم تكن الزيادة موجودة في القرآن ويتغير بها المعنى بأن قرأ وأما ثمود فهديناهم وعصيناهم فاستحبوا العمى على الهدى تفسد صلاته لأن تغير تغيرًا فاحشًا لو تعمد ذلك يكفر فإذا أخطأ تفسد صلاته هو الأصل في جنس هذه المسائل وإن كانت الزيادة لا تغير المعنى بأن قرأ كلوا من ثمره إذا أثمر واستحصد أو قرأ فيهما فاكهة ونحل وتفاح ورمان لا تفسد صلاته لأنه ليس فيه تغير المعنى بل هذه زيادة تشبه القرآن وما يشبه القرآن لا يفسد الصلاة مروي ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن ترك آية من سورة وقد قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة جازت صلاته وإن وصل في غير موضعه أو فصل

في غير موضعه فقد ذكرنا نحوه إن لم يتغير المعنى تغيرًا فاحشًا بأن وقف على الشرط وابتدأ بالجزاء فقرأ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ووقف وقفًا تامًا ثم ابتدأ بأولئك هم خير البرية أو قرأ من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ووقف عليه ثم ابتدأ بقوله فلنحيينه حياة طيبة أو فصل بين الوصف والموصوف بأن قرأ إن كان عبدًا ووقف ثم ابتدأ بقوله شكورًا فمثل هذا لا يحسن ولا تفسد به الصلاة وكذا لو فصل بين قوله ألا بذكر الله تطمئن القلوب لا تفسد الصلاة وإن كان لا يحسن هذا الوقف لأن مواضع الوصل والفصل لا يعرفها إلا العلماء وإن تغير المعنى تغيرًا فاحشًا نحو إن قرأ لا إله ويقف ثم يبتدأ بقوله إلا هو أو يقرأ وقالت اليهود ويقف ثم يبتدأ بقوله عزير ابن الله ونحو ذلك قال عامة العلماء رحمهم الله تعالى لا تفسد صلاته لما قلنا من المعنى وقال بعضهم تفسد وأما حكم التخفيف والتشديد فقد ذكرنا فيه قول القاضي الإمام الأجل رحمه الله تعالى ومن العلماء من قال ترك التشديد إذا كان يغير المعنى تغيرًا فاحشًا كما لو قرأ وظللنا عليهم الغمام بالتخفيف أو قرأ إن النفس لأمارة بالسوء بدون التشديد أو شدد كاف إياك نعبد وإياك نستعين تفسد صلاته وينبغي أن لا تفسد لأنه لو زاد حرفًا لا يغير المعنى لا تفسد الصلاة فكذا إذا شدد وأما ترك المد إن لم يغير المعنى كما قوله إنا أنزلناه إنا أعطيناك لا تفسد صلاته وإن غير المعنى كما في قوله دعاء ونداء وجزاء وما أشبه ذلك اختلف المشايخ فيه حسب اختلافهم في ترك التشديد إذا غير المعنى وإن كان الرجل ممن لا يحسن بعض الحروف ينبغي أن يجهد ولا يعذر في ذلك فإن كان لا ينطلق لسانه في بعض الحروف إن لم يجد آية ليس فيها تلك الحروف تجوز صلاته ولا يؤم غيره كذا الرجل إذا كان لا يقف في مواضع الوقف أو يتنحنح عند القراءة لا يؤم غيره وإن وجد آية ليس فيها تلك الحروف فقرأها جازت صلاته عند الكل وإن قرأ الآية التي فيها تلك الحروف قال بعضهم لا تجوز صلاته لأنه ترك القراءة مع القدرة عليها بخلاف الأخرس إذا صلى وحده حيث تجوز صلاته وإن كان يقدر على أن يقتدي بغيره لأن ذلك قد يكون وقد لا يكون ولو قرأ في صلاته ما ليس في مصحف الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت