نحو مصحف عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما إن لم يكن معناه في مصحف الإمام لم يكن ولم يكن ذلك ذكرًا ولا تهليلًا تفسد صلاته لأنه من كلام الناس وإن كان معناه ما كان في مصحف الإمام تجوز صلاته في قياس قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا تجوز في قياس قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه تجوز قراءة القرآن بأي لفظ كان ومحمد رحمه الله تعالى يجوز بلفظ العربية ولا يجوز بغيرها ولا يقال كيف لا تجوز الصلاة بقراءة عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ورسول الله صلى الله عليه رغبنا في قراءة القرآن بقراءته لأنا نقول إنما لا تجوز الصلاة بما كان في مصحفه الأول لأن ذلك قد انتسخ وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أخذ بقراءة رسول الله عليه الصلاة والسلام في آخر عمره وأهل الكوفة أخذوا بقراءته الثانية وهي قراءة عاصم وإنما رغبنا رسول الله عليه الصلاة والسلام في تلك القراءة كذا ذكره الطحاوي رحمه الله تعالى ولو قرأ القرآن في صلاته بألحان إن غير الكلمة تفسد صلاته لما عرف فإن كان ذلك في حرف المد واللين وهي الياء والألف والواو ولا يغير المعنى إلا إذا فحش وعند الشافعي رحمه الله تعالى الخطأ في غير الفاتحة لا يفسد الصلاة لأن عنده الكلام لا يقطع الصلاة إذا لم يكن عمدًا وهذا ليس بعمد لأنه يريد قراءة القرآن وإنما تفسد الصلاة بالخطأ في الفاتحة لأن عنده لا تجوز الصلاة بدون الفاتحة وإن قرأ بالألحان في غير الصلاة اختلفوا في جوازه وعامة المشايخ رحمهم الله تعالى كرهوا ذلك وكرهوا الاستماع أيضًا لأنه تشبه بالفسقة لما يفعلونه في فسقهم وكذا الترجيع في الأذان وقد مر قبل هذا من المسائل التي تتعلق بقراءة القرآن سجدة التلاوة تجب على من تجب عليه الصلاة إذا قرأ آية السجدة أو سمعها ممن تجب عليه الصلاة أو لا تجب بحيض أو نفاس أو كفر أو صغر أو جنون ولا تجب إذا سمعها من طير وإن سمعها من نائم اختلفوا فيه والصحيح هو الوجوب ولو تلى بالفارسية تجب عليه وعلى من سمعها السجدة فهم السامع أو لم يفهم إذا أخبر السامع أنه قرأ آية السجدة ولو تهجى بالقرآن لا تجب السجدة ولو تهجى
في الصلاة لا يقطع الصلاة لأنه قرأ الحروف التي في القرآن لكن لا ينوب عن القراءة لأنه لم يقرأ القرآن ولا تجب السجدة بكتابة القرآن لأنه لم يقرأ ولم يسمع ويشترط لأداء السجدة ما يشترط للصلاة من طهارة الثوب والبدن والمكان وستر العورة واستقبال القبلة ولا تجوز بالتيمم مع القدرة على الماء ويبطلها ما يبطل الصلاة من الكلام والحدث والضحك ولا تبطلها محاذاة المرأة وإن نوى أن يؤمها وإن ضحك فيها لا تبطل طهارته ولا يجوز أداؤها في الأوقات المكروهة إلا أن يقرأ في ذلك الوقت فإن قرأ في وقت مكروه وسجد في وقت مكروه آخر بأن قرأ عند طلوع الشمس وسجد عند الغروب اختلف الروايات فيه والظاهر أنه لا يجوز ولا يجوز أداؤها في موضع نجس وإن كان سجوده على موضع طاهر ولا يتكرر الوجوب بتكرار التلاوة سجد للأولى أو لم يسجد إلا إذا اختلف المجلس والمجلس واحد وإن طال أو أكل لقمة وشرب شربة أو قام ومشى خطوة أو خطوتين أو كان راكبًا فنزل أو نازلًا فركب أو انتقل من زاوية البيت أو المسجد إلى زاوية أخرى إلا إذا كانت الدار كبيرة كدار السلطان وإن انتقل في المسجد الجامع من زاوية إلى زاوية لا يتكرر الوجوب وإن انتقل فيه من دار إلى دار ففي كل موضع يصح الاقتداء يجعل كمكان واحد لا يتكرر الوجوب ولو تلا آية السجدة ثم نام مضطجعًا أو أكل أو اشتغل بالتجارة ثم أعادها بتكرر الوجوب وسير السفينة لا يقطع المجلس بخلاف سير الدابة إذا لم يكن في الصلاة وإن قرأ على غصن آخر فأعادها اختلفوا فيه والصحيح أن يتكرر الوجوب وكذا لو قرأها مرارًا في الدرس أو تسدية الثوب أو يدور حول الرحى والذي يسبح في حوض اختلفوا فيه قال محمد رحمه الله تعالى إن كان عرض الحوض وطوله مثل طول المسجد وعرضه لا يتكرر الوجوب والصحيح أن يتكرر راكبان كل واحد منها يصلي صلاة نفسه فقرأ أحدهما آية السجدة مرتين وسمع صاحبه وصاحبه قرأ آية سجدة أخرى مرة فسمعها الأول فعلى الأول سجدتان سجدة بقراءته يؤديها في الصلاة لأنه قرأ آية السجدة في الصلاة مرتين فلا يلزمه إلا سجدة وبعد الفراغ من الصلاة