يومًا مرة رجل قرأ في صلاته في الركعة الأولى المعوذتين قال بعضهم يقرأ في الثانية الفاتحة وشيئًا من البقرة يكون حالًا مرتحلًا وقال بعضهم يعيد قل أعوذ برب الناس في الركعة الثانية ولا يقرأ شيئًا من البقرة مراعاة للنظم والترتيب وتكلموا في الدعاء عند ختم القرآن في شهر رمضان وعند ختم القرآن بالجماعة واستحسنه المتأخرون فلا يمنع عن ذلك وقراءة سورة الإخلاص ثلاث مرات عند ختم القرآن يستحسنه مشايخ العراق رحمهم الله تعالى إلا أن يكون الختم في المكتوبة فلا يكرر سورة الإخلاص ولا بأس بالخلوة والمجامعة في بيت فيه مصحف لأن بيت المسلمين لا تخلو عن ذلك (باب صلاة المسافر) إذا جاوز المقيم عمران مصره قاصدًا مسير ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل أو مشي الأقدام يلزمه قصر الصلاة ويرخص له ترك الصيام أما شرط مجاوزة العمران لأن السفر فعل فلا يوجد بمجرد النية فيشترط قران النية بأدنى فعل بخلاف ما إذا نوى الإقامة حيث يصير مقيمًا بمجرد النية لأن الإقامة ترك الفعل وترك الفعل لا يحتاج إلى الفعل وأما التقدير بمسيرة ثلاثة أيام ولياليها في ظاهر الرواية فلقوله عليه الصلاة والسلام يمسح المقيم يومًا وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها جوز المسح لكل مسافر ثلاثة أيام لإدخال الألف واللام في المسافر فكان ذلك تقدير الأدنى مدة السفر وإنما اعتبر مدة مشي الأقدام وسير الإبل لأنه الوسط وإنما ذكر الأيام والليالي لأن المسافر لا يرتحل في كل يوم وليلة إلا مرة يسير بالأيام ويستريح بالليالي وفي الجبل يعتبر ثلاثة أيام ولياليها في الجبل وإن كانت المسافة في السهل تقطع بما دونها وفي البحر ثلاثة أيام ولياليها في البحر بعد أن تكون الرياح مستوية غير غالبة ولا ساكنة وبعضهم قدر أدنى مدة السفر بثلاث مراحل وبعضهم قدرها بالفراسخ وبعضها قريب من بعض ويعتبر مجاوزة عمران المصر من الجانب الذي خرج ولا يعتبر محله أخرى بحذائه من الجانب الآخر فإن كانت من الجانب الذي خرج محله منفصلة عن المصر وفي القديم كانت متصلة بالمصر لا يقصر الصلاة حتى يجاوز تلك المحلة وهل يعتبر
مجاوزة الفناء إن كان بين المصر وفنائه أقل من قدر غلوة ولم يكن بينهما مزرعة أو كانت المسافة بين المصر وفنائه قدر غلوة يعتبر مجاوزة عمران المصر ولا يعتبر في مجاوزة الفناء وكذلك إذا كان هذا الانفصال بين قريتين أو بين قرية ومصر وإن كانت القرى متصلة بربض المصر فالمعتبر مجاوزة القرى هو الصحيح وإن كانت القرية متصلة بفناء المصر لا بربض المصر يعتبر مجاوزة الفناء ولا يعتبر مجاوزة القرية الرجل إذا قصد طريقه وإلى مقصده طريقان أحدهما مسيرة ثلاثة أيام ولياليها والآخر دونها فسلك الأبعد كان مسافرًا عندنا المسافر إذا جاوز عمران مصره فلما سار بعض الطريق تذكر شيئًا في وطنه فعزم الرجوع إلى الوطن لأجل ذلك إن كان ذلك وطنًا أصليًا بأن كان مولده وسكن فيه أو لم يكن مولده ولكنه تأهل به وجعله دارًا يصير مقيمًا بمجرد العزم إلى الوطن لأنه رفض سفره قبل الاستحكام حيث لم يسر ثلاثة أيام ولياليها فيعود مقيمًا يتم صلاته إلى الوطن وإذا خرج من هنا إلى السفر بعد ذلك يقصر الصلاة فإذا انتهى إلى مقصده إن كان ذلك وطنًا أصليًا له وتفسيره ما قلنا يتم الصلاة لأنه صار مقيمًا بمجرد الدخول على التفصيل الذي قلنا وإن لم يكن وطنه أصليًا فإنه يقصر الصلاة ما لم ينو الإقامة بها خمسة عشر يومًا ثم نية الإقامة لا تصح إلا في موضع الإقامة ممن يتمكن من الإقامة وموضع الإقامة العمران والبيوت المتخذة من الحجر والمد والخشب لا الخيام والأخبية والوبر الغزاة إذا دخلوا دار الحرب للمحاربة ونووا الإقامة لم تصح نيتهم وكذا إذا نزلوا في بعض بيوت الكفرة في ظاهر الرواية وكذا الرعاة إذا كانوا يطوفون في المغاور ولهم خيام وأخبية وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن نزلوا موضعًا كثير الماء والكلأ ونصبوا المحاير ونووا الإقامة خمسة عشر يومًا والماء والكلأ يكفيهم لتلك المدة صاروا مقيمين وكذا التراكمة والأعراب ومن دخل دار الحرب بأمان ونوى الإقامة في موضع الإقامة صحت نيته الكافر إذا أسلم في دار الحرب ولم يتعرضوا له فهو على إقامته وإن علم أهل الحرب إسلامه فهرب منهم يريد سفر ثلاثة أيام ولياليها تعتبر نيته وكذا الأسير في دار الحرب إذا انفلت منهم ووطن على الإقامة خمسة