فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 961

كذلك لكن يلحقه نوع مشقة لا يجوز له ترك القيام وإن قدر على بعض القيام دون إتمامه قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يقوم قدر ما يقدر فإذا عجز يقعد حتى لو قدر على أن يكبر قائمًا ولا يقدر أكثر من ذلك يكبر قائمًا ثم يقعد فإن لم يقم خفت أن لا تجزيه صلاته وإن كان لا يقدر على القيام إلا متكئًا قالوا يقوم متكئًا لا يجزيه إلا ذلك ويجلس المريض في صلاته كيف شاء في رواية محمد عن أبي حنيفة وروي الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يتربع عند الافتتاح و عند الركوع يفترش رجله اليسرى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن يركع متربعًا الأحدب إذا كان قيامه ركوعًا يشير برأسه في الركوع لأن عاجز عما هو فوقه إذا عجز المريض عن الإيماء بالرأس في ظاهر الرواية يسقط عنه فرض الصلاة ولا يعتبر الإيماء بالعينين والحاجبين ثم إذا خف مرضه هل تلزمه الإعادة اختلفوا فيه قال بعضهم إن زاد عجزه على يوم وليلة لا يلزمه القضاء وإن كان دون ذلك يلزمه كما في الإغماء وقال بعضهم إن كان يعقل لا يسقط عنه الفرض والأول أصح لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب ذكر محمد رحمه الله تعالى في النوادر من قطعت يداه من المرفقين وقدماه من الساقين لا صلاة عليه فثبت أن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب كل من لا يقدر على أداء ركن إلا بحدث يسقط عنه ذلك الركن ومن ابتلي بين أن يؤدي بعض الأركان مع الحدث أو بدون القراءة وبين أن يصلي بالإيماء تتعين عليه الصلاة بالإيماء لا يجزيه إلا ذلك لأن الصلاة بالإيماء أهون من الصلاة مع الحدث أو بدون القراءة لأن الأول يجوز حالة الاختيار وهو التطوع على الدابة والصلاة مع الحدث أو بدون القراءة لا يجوز إلا بعذر والمبتلى بين الشرين يتعين عليه أهونهما ولو كان صلى قائمًا أو قاعدًا سال جرحه وإن استلقى على قفاه لا يسيل فإنه يقوم ويركع ويسجد لأن الصلاة مع الحدث كما لا تجوز من غير عذر فمع الاستلقاء أيضًا لا تجوز من غير عذر فاستويا وترجح الأداء مع الحدث لما فيه من إحراز الأركان وعن محمد رحمه الله تعالى في النوادر أنه قال يصلي مضطجعًا يومئ إيماء

مريض تحته ثياب نجسه إن كان لا يبسط شيئًا إلا ويتنجس من ساعته يصلي على حاله وكذا إذا لم يتنجس الثاني لكنه يلحقه زيادة مشقة بالتحويل مريض صلى جالسًا فلما رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الرابعة ظن أنها ثالثة فقرأ وركع وسجد بالإيماء فسد صلاته لأنه انتقل إلى النافلة قبل إتمام المكتوبة ولو لم يكن في الرابعة لكن كان في الثالثة فظن أنها ثانية فأخذ في القراءة ثم علم أنها ثالثة لا يعود إلى التشهد بل يمضي في قراءة ويسجد للسهو في آخر الصلاة رجل له عبد مريض لا يقدر على الوضوء عن محمد رحمه الله تعالى يجب على المولى أن يوضئه لأنه ما دام في ملكه كان عليه تعاهده ميت عليه صلوات فائتة فقضاها الوارث عنه بأمره لا يجوز فرق بين هذا وبين الحج إذا حج الوارث عن الميت بأمره جاز والفرق أن الصلاة عبادة بدنية لا تعلق لها بالمال وتجب بدونه فلا تجزي فيها النيابة أما الحج وإن كان عبادة بدنية فلها تعلق بالمال لا تجب بدونه فالحق التسبيب فيها بالمباشرة كما في الزكاة قال وينام المريض في الصلاة على قفاه ورجلاه نحو القبلة وعند الشافعي رحمه الله تعالى ينام على جنبه الأيمن كما يوضع في اللحد وعند لو فعل ذلك يجوز والأول أولى لقوله صلى الله عليه وسلم يصلي المريض قائمًا فإن لم يستطع فقاعدًا فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه وعند النزع ينام على قفاه أيضًا لأنه أيسر لخروج الروح رجل صلى ركعة بقيام وركوع وسجود ثم مرض وصار إلى حالة الإيماء فسدت صلاته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ذكره في النوادر لأن تحريمته انعقدت موجبة للركوع والسجود فلا تجوز بدونهما رجل صلى أربع ركعات جالسًا فلما قعد في الركع الرابعة منها قرأ وركع قبل أن يتشهد قال هو بمنزلة القيام ويمضي لو كان حين رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية نوى القيام ولم يقرأ ثم علم قال يعود ويتشهد لأن بمجرد النية لا يصير قائمًا المريض إذا عجز عن الإيماء فحرك رأسه عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال أنه تجوز صلاته وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا تجوز لأنه لم يوجد منه فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت