من ماله ثم وجد الكفن في يد رجل كان له أن يأخذ منه لأنه ما زال عن ملكه إلى الميت وإن كان وهبه للورثة وكفنه الورثة فالورثة أحق به وكذا لو كف ميتًا فافترسه السبع كان الكفن له لأنه بقي على ملكه حي عريان وميت معهما ثوب واحد إن كان الثوب ملكًا للحي فله أن يلبسه ولا يكفن به الميت لأنه محتاج إليه وإن كان ملكًا للميت والحي وارثه يكفن فيه الميت ولا يلبسه لأن الكفن مقدم على الميراث من لا يجبر على النفقة في حياته كأولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات لا يجبر على الكفن ثوب الجنازة إذا تخرق ولم يبق صالحًا لما اتخذ له ليس للمولي أن يتصدق به بل يبيعه ويصرف ثمنه في ثمن ثوب آخر يجوز الاستئجار على حمل الجنازة وحفر القبور ولا يجوز على غسل الميت وبعض المشايخ رحمه الله تعالى جوزوا ذلك أيضًا ثم السنة في حمل الجنازة عندنا أن يحملها أربعة نفر من جوانبها الأربع يطوف كل واحد منهم على جوانبها الأربع يضع مقدمها على يمينه ثم مؤخرا على يمينه ثم مقدمها على يساره ثم مؤخرها على يساره روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه فعل كذلك ويكره أن يضعها على أصل العنق ويقوم بين العمودين ويسرع بالجنازة ويمشي بها عجلة ولا بطء كيلا يتحرك الميت والمشي خلف الجنازة أفضل ويجوز المشي أمامها ما لم يتباعد عن القوم ولا ينبغي أن يتقدم القوم كلهم ولا بأس بالركوب في الجنازة والمشي أفضل ويكره أن يتقدم الجنازة راكبًا ويكره النوح والصياح وشق الجيوب ولا بأس بالبكاء بأن هطل الدمع فإن كانت مع الجنازة نائحة أو صائحة زجرت فإن لم تنزجر فلا بأس بالمشي معها ويكره رفع الصوت بالذكر فإن أراد أن يذكر الله يذكره في نفسه وعن أبراهيم رحمه الله تعالى كانوا يكرهون أن يقول الرجل وهو يمشي معها استغفروا له غفر الله لكن ولا يرجع عن الجنازة قبل الدفن بغير إذن أهلها وإذا كان القوم في المصلى فجيء بالجنازة قال بعضهم يقومون لها إذا رأوها قبل أن توضع الجنازة عن الأعناق وقال بعضهم لا يقومون وهو الصحيح فهذا شيء كان في الابتداء ثم نسخ اختلفت الروايات فيمن هو أحق بالصلاة على الميت ذكر في
شرح الصلاة لشمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى إمام الحي أولى من أبي الميت له أن يتقدم ويصلي من غير تقديم أحد وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأب ولا يتقدم إمام الحي إلا بإذن الأب وعند عدم إمام الحي أب الميت أولى من سائر العصبات وذكر الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى السلطان أحق بالصلاة على الميت إذا حضر ثم إمام الحي ثم الوالي ولا يتقدم أحد غير السلطان غير إمام الحي إلا بإذن الولي وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إذا حضر السلطان يقدم الأولياء فيصلي عليها وإن حضر والي المصر والقاضي فالوالي أولى أن يقدم عليها وإن لم يحضر القاضي ولا الوالي وحضر صاحب الشرطة أولى أن يتقدم وإن كان للوالي خليفة فسلم يحضر الخليفة فخليفته أولى بالتقديم من القاضي ومن صاحب الشرطة وإن لم يحضر الوالي ولا خليفته ولا القاضي ولا صاحب الشرطة وحضر الأولياء أن يقدموا إمام الحي وإن لم يحضر إمام الحي وحضر المؤذن فليس على الأولياء تقديمه وإن حضر الوالي أو خليفته والقاضي وصاحب الشرطة وإمام الحي والأولياء فأبى الأولياء أن يقدموا أحد من هؤلاء وأرادوا أن يتقدموا فلهم ذلك ولهم أن يقدموا من شاؤا ولا يتقدم أحد من هؤلاء إلا بإذنهم وهذا كله قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وبه أخذ الحسن رحمه الله تعالى مات الرجل وله إخوان لأب وأم فالأكبر أولى فإن أراد الأكبر أن يقدم غيرهما فللأصغر أن يمنعه فإن تقدم كل واحد منهما رجلًا آخر فالذي قدمه الأكبر أولى وكذا الابن الأكبر مع الأصغر كذلك ابنا العم عند عدم غيرهما وإن كان الأخ الأصغر وأم والأخ الأكبر لأب فالأصغر أولى وإن كان الأصغر قدم غيره ليس للأخ الأكبر أن يمنعه لأنه لاحق للأخ لأب مع الأخ لأب وأم فإن كان الأخ لأب وأم غائبًا فكتب أن يتقدم فلان إن مات فلان فللأخ لأب أن يمنعه لأن الغائب بمنزلة المعدوم وحد الغيبة فيه أن لا يقدر على أن يقدم فيدرك الصلاة ولا ينتظر الناس قدومه وعن محمد رحمه الله تعالى امرأة ماتت