لم يأمره بذلك إن تابعه يصلي معه لا يعيد الولي وإن لم يتابعه فإن كان المصلي سلطانًا أو الإمام الأعظم أو القاضي أو والي المصر أو إمام حيه ليس للولي أن يعيد في ظاهر الرواية وإن كان غيرهم فيه الإعادة جنازة تشاجر فيها قوم فقام رجل ليس بولي وصلى وتابعه بعض القوم في الصلاة عليها فصلاتهم تامة وإن أحب الأولياء أعادوا الصلاة ولا ينوي الإمام الميت في تسليمتي الجنازة بل ينوي من عن يمينه بالتسليمة الأولى ومن عن يساره بالتسليمة الثانية ويسلم بعد التكبيرة الرابعة ولا يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وإذا انتهت الجنازة إلى القبر كره الجلوس للقوم قبل أن توضع عن أعناق الرجال فإذا وضعت عن الأعناق جلسوا ويكره القيام والسنة في القبر عند اللحد فإن كانت الأرض رخوة فلا بأس بالشق وحكي عن الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى أنه جوز اتخاذ التابوت في بلادنا لرخاوة الأرض قال ولو اتخذ تابوت من حديد لا بأس به لكن ينبغي أن يفرش فيه التراب ويطين الطبقة العليا مما يلي الميت ويجعل اللبن الخفيف على يمين الميت ويساره ليصير بمنزلة اللحد ويكره الأجر في اللحد إذا كان يلي الميت أما فيما وراء ذلك لا بأس به ويستحب اللبن والقصب وأن يكون مسنمًا مرتفعًا من الأرض قدر شبر ويرش عليه الماء كيلا ينتشر بالريح وإن كتب عليه شيئًا أو وضع الأحجار لا بأس بذلك عند البعض ولا يجصص القبر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التجصيص والتفضيض وعن البناء فوق القبر قالوا أراد البناء السفط الذي يجعل على القبر في ديارنا لما روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه قال لا يجصص القبر ولا يطين ولا يرفع عليه بناء وسفط ويدخل الميت القبر من قبل القبلة ويوضع في القبر على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ومن الناس من قال يسل سلًا وتفسيره أن توضع الجنازة عند آخر القبر حتى يكون رأسه بإزاء موضع قدميه من القبر ثم يسل إلى القبر وعندنا توضع الجنازة على رأس اللحد من قبل القبلة ثم يوضع في اللحد وهذا أولى لأن إذا أخذ من قبل القبلة يكون وجوه الآخذين إلى القبلة وإذا وضعوا في القبر قالوا بسم الله وعلى ملة
رسول الله وفي بعض الروايات بسم الله وفي الله وعلى ملة رسول الله ولا يسع اخراج الميت من القبر بعد ما دفن إلا إذا كانت الأرض مغصوبة وأخذت بالشفعة وإن وقع في القبر متاع فعلم بذلك بعدما أهالوا عليه التراب ينبش ويستحب في القتيل والميت دفنه في المكان الذي مات في مقابر أولئك القوم وإن نقل قبل الدفن إلى قدر ميل أو ميلين فلا بأس به كذا لو مات في غير بلده يستحب تركه فإن نقل إلى مصر آخر لا بأس به لما روي أن يعقوب صلوات الله عليه مات مصر ونقل إلى الشام وموسى عليه السلام نقل تابوت يوسف عليه السلام من حبس إلى الشام بعد زمان وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه مات في ضيعة على أربعة فراسخ من المدينة ونقل على أعناق الرجال إلى المدينة وبعد ما دفن لا يسع إخراجه بعد مدة طويلة أو قصيرة إلا بعذر والعذر ما قلنا قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى وقول محمد في الكتاب لا بأس بأن ينقل الميت قدر ميل أو ميلين
(بيان أن النقل من بلد إلى بلد مكروه) : امرأة مات ولدها في غير بلدها ودفن فأرادت نبش القبر وحمل الميت إلى بلدها ليس لها ذلك لما قلنا حامل ماتت وقد أتى على حملها تسعة أشهر وكان الولد يتحرك في بطنها فدفنت ولم يشق بطنها ثم رؤيت في المنام أنها تقول ولدت لا ينبش القبر لأن الظاهر أنها لو ولدت كان الولد ميتًا ولا يكسر عظام اليهود إذا وجدت في قبورهم لأن حرمة عظامهم كحرمة عظام المسلم لأنه لما حرم إيذاؤه في حياته تجب صيانته عن الكسر بعد موته ويكره القعود على القبر ولو وجد طريقًا في المقبرة وهو يظن أنه طريق أحدثوا لا يمشي في ذلك وإن لم يقع ذلك في ضميره لا بأس بأن يمشي فيه ويكره قلع الحطب والحشيش من المقبرة فإن كان يابسًا لا بأس به لأنه مادام رطبًا يسبح فيؤنس الميت وعلى هذا قالوا لا يستحب قلع الحشيش الرطب من غير حاجة إذا قتل المرتد يحفر له حفيرة يلقى فيها كالكلب ولا يدفع إلى من انتقل إلى دينهم ليدفنوه بخلاف اليهود والنصارى مات رجل في السفينة فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويلقى في البحر ولا بأس بأن يدفن اثنان أو ثلاثة
أو خمسة في قبر واحد عند الضرورة ويجعل بين كل اثنين حاجز من التراب هكذا أمر رسول الله عليه السلام في بعض الغزوات.
(كتاب الصوم) : قال مولانا رضى الله تعالى عنه جمعت في هذا الكتاب بين عبادتين اختص بهما شهر رمضان صيام النهار وقيام الليل وبدأت بالصوم لأنه أهم أما الصوم فهو مشتمل على فصول