الصفحة 110 من 565

* القرطبي… الآية: 159 {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين}

قوله:"ما"صلة فيها معنى التأكيد، أي فبرحمة؛ كقوله:"عما قليل" [المؤمنون: 40] "فبما نقضهم ميثاقهم" [النساء: 155] "جند ما هنالك مهزوم" [ص: 11] . وليست بزائدة على الإطلاق، وإنما أطلق عليها سيبويه معنى الزيادة من حيث زال عملها.. ابن كيسان:"ما"نكرة في موضع جر بالباء"ورحمة"بدل منها. ومعنى الآية: أنه عليه السلام لما رفق بمن تولى يوم أحد ولم يعنفهم بين الرب تعالى أنه إنما فعل ذلك بتوفيق الله تعالى إياه. وقيل:"ما"استفهام. والمعنى: فبأي رحمة من الله لنت لهم؛ فهو تعجيب. وفيه بعد؛ لأنه لو كان كذلك لكان"فبم"بغير ألف."لنت"من لان يلين لينا وليانا بالفتح. والفظ الغليظ الجافي. فظظت تفظ فظاظة وفظاظا فأنت فظ. والأنثى فظة والجمع أفظاظ. وفي صفة النبي عليه السلام ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ـ وغلظ القلب عبارة عن تجهم الوجه، وقلة الانفعال في الرغائب، وقلة الإشفاق والرحمة، ومعنى"لانفضوا"لتفرقوا؛ فضضتهم فانفضوا، أي فرقتهم فتفرقوا؛ وأصل الفض الكسر؛ ومنه قولهم: لا يفضض الله فاك.. والمعنى: يا محمد لولا رفقك لمنعهم الاحتشام والهيبة من القرب منك بعد ما كان من توليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت