الصفحة 132 من 565

فمن لم يفعل ما أمر به، لم يكن مستعينًا بالله على ذلك، فيكون قد ترك العبادة والاستعانة عليها بترك التوكل في هذا الموضع أيضًا، وآخر يتوكل بلا فعل مأمور وهذا هو العجز المذموم، كما في سنن أبي داود: أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكم على أحدهما فقال المقضي عليه: حسبى الله ونعم الوكيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإن غلبك أمر فقل: حسبى الله ونعم الوكيل ) ، وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شىء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان ) .

\\فإن الإنسان ليس مأمورًا أن ينظر إلى القدر عندما يؤمر به من الأفعال، ولكن عندما يجري عليه من المصائب التي لا حيلة له في دفعها، فما أصابك بفعل الآدميين أو بغير فعلهم، اصبر عليه وارض وسلم، قال تعالى: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } [ التغابن: 11 ] . قال بعض السلف ـ إما ابن مسعود وإما علقمة ـ: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم .

***وكذلك من غلط فترك الدعاء أو ترك الاستعانة والتوكل ظانًا أن ذلك من مقامات الخاصة ناظرًا إلى القدر، فكل هؤلاء جاهلون ضالون؛ ويشهد لهذا ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت