الصفحة 133 من 565

فأمره بالحرص على ما ينفعه، والاستعانة بالله، ونهاه عن العجز الذي هو الاتكال على القدر، ثم أمره إذا أصابه شيء ألا ييأس على ما فاته، بل ينظر إلى القدر ويسلم الأمر لله، فإنه هنا لا يقدر على غير ذلك وكما قال بعض العقلاء: الأمور أمران: أمر فيه حيلة، وأمر لا حيلة فيه، فما فيه حيلة لا يعجز عنه، وما لا حيلة فيه لا يجزع منه .

وفي سنن أبي داود أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى على أحدهما، فقال المقضي عليه: حسبنا الله ونعم الوكيل، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل ) ، وفي الحديث الآخر: ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمانيَّ ) . رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن

وعن شدّاد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الكَيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله عز وجل . ) ومن الناس من يصحفه فيقول: الفاجر، وإنما هو العاجز في مقابلة الكيس، كما في الحديث الآخر: ( كل شيء بقدر حتى العجز والكيس )

* وسئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ـ قدس الله روحه ـ عما قاله أبو حامد الغزالي ـ في كتابه المعروف بـ [ منهاج العابدين ] في زاد الآخرة من العقبة الرابعة: وهي العوارض، بعد كلام تقدم في التوكل بأن الرزق مضمون ـ قال: فإن قيل: هل يلزم العبد طلب الرزق بحال، فاعلم أن الرزق المضمون، هو الغذاء والقوام، فلا يمكن طلبه إذ هو شيء من فعل الله بالعبد كالحياة والموت، لا يقدر العبد على تحصيله ولا دفعه .

وأما المقسوم من الأسباب، فلا يلزم العبد طلبه، إذ لا حاجة للعبد إلى ذلك، إنما حاجته إلى المضمون وهو من الله وفي ضمان الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت