الصفحة 137 من 565

وهذه المسألة مما سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال:"ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة والنار"فقيل: يا رسول الله، أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب ؟ فقال: ( لا ! اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) وكذلك في الصحيحين عنه أنه قيل له: أرأيت ما يعمل الناس فيه ويكدحون، أفيما جفت الأقلام، وطويت الصحف ؟ ولما قيل له: أفلا نتكل على الكتاب ؟ قال: ( لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له )

وبين صلى الله عليه وسلم أن الأسباب المخلوقة والمشروعة ، هي من القدر، فقيل له: أرأيت رقى نسترقى بها ؟ وتقى نتقى بها ؟ وأدوية نتداوى بها هل ترد من قدر الله شيئًا ؟ فقال: ( هي من قدر الله ) .

فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع، فعلى العبد أن يكون قلبه معتمدًا على الله، لا على سبب من الأسباب، والله ييسر له من الأسباب ما يصلحه في الدنيا والآخرة، فإن كانت الأسباب مقدورة له وهو مأمور بها فعلها مع التوكل على الله، كما يؤدي الفرائض، وكما يجاهد العدو، ويحمل السلاح ويلبس جنة الحرب، ولا يكتفي في دفع العدو على مجرد توكله بدون أن يفعل ما أمر به من الجهاد، ومن ترك الأسباب المأمور بها، فهو عاجز مفرط مذموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت