الصفحة 144 من 565

وقول القائل: كيف يطلب مالا يعرف مكانه ؟

جوابه: أنه يفعل السبب المأمور به، ويتوكل على الله فيما يخرج عن قدرته؛ مثل الذي يشق الأرض، ويلقي الحب، ويتوكل علىالله في إنزال المطر، وإنبات الزرع، ودفع المؤذيات، وكذلك التاجر غاية قدرته تحصيل السلعة ونقلها، وأما إلقاء الرغبة في قلب من يطلبها، وبذل الثمن الذي يربح به، فهذا ليس مقدورًا للعبد، ومن فعل ما قدر عليه لم يعاقبه الله بما عجز عنه، والطلب لا يتوجه إلى شيء معين، بل إلى ما يكفيه من الرزق، كالداعي الذي يطلب من الله رزقه وكفايته من غير تعيين .

فصل

فإذا عرف ذلك، فمن الكسب ما يكون واجبًا، مثل الرجل المحتاج إلى نفقته على نفسه، أو عياله، أو قضاء دينه، وهو قادر على الكسب، وليس هو مشغولًا بأمر أمره الله به، هو أفضل عند الله من الكسب، فهذا يجب عليه الكسب باتفاق العلماء، وإذا تركه كان عاصيًا آثمًا .

ومنه ما يكون مستحبًا، مثل هذا إذا اكتسب ما يتصدق به، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( على كل مسلم صدقة"، قالوا: يا رسول الله ! فمن لم يجد . قال:( يعمل بيده ينفع نفسه ويتصدق ) . قالوا: فإن لم يجد . قال: ( يعين ذا الحاجة الملهوف ) . قالوا: فإن لم يجد، قال: ( فليأمر بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها له صدقة ) ."

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت