فهرس الكتاب
وإلى هذين الأصلين كان النبى صلى الله عليه وسلم يقصد في عباداته وأذكاره ومناجاته، مثل قوله في الأضحية: ( اللهم هذا منك ولك ) ، فإن قوله: ( منك ) هو معنى التوكل والاستعانة، وقوله: ( لك ) هو معنى العبادة، ومثل قوله في قيامه من الليل: ( لك أسلمت، وبك آمنت، وعلىك توكلت، وإليك أنَبْت ، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، أعوذ بعزتك،لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذى لا يموت، والجن والإنس يموتون ) إلى أمثال ذلك
*** وكذلك ما في النفس مما يناقض محبة الله والتوكل عليه والإخلاص له والشكر له يعاقب عليه؛ لأن هذه الأمور كلها واجبة . فإذا خلى القلب عنها واتصف بأضدادها استحق العذاب على ترك هذه الواجبات
***ويحب التوكل عليه وخشيته ودعاءه، ويبغض التوكل على غيره وخشيته ودعاءه
***.والله ـ سبحانه ـ يحب المحسنين، ويبغض من ليس من المحسنين، ومن أحبه الله فرحمته أقرب شىء منه، ومن أبغضه الله فرحمته أبعد شىء منه، والإحسان هاهنا هو فعل المأمور به، سواء كان إحسانًا إلى الناس أو إلى نفسه، فأعظم الإحسان الإيمان والتوحيد والإنابة إلى الله ـ تعالى ـ والإقبال إليه والتوكل عليه، وأن يعبد الله كأنه يراه إجلالا ومهابة، وحياء ومحبة وخشية
فهذا هو مقام الإحسان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد سأله جبريل ـ عليه السلام ـ عن الإحسان: فقال: ( أن تَعْبُدَ الله كأنك تراه ) ، فإذا كان هذا هو الإحسان، فرحمته قريب من صاحبه، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ يعنى: هل جزاء من أحسن عبادة ربه إلا أن يحسن ربه إليه، قال ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ هل جزاء من قال: لا إله إلا الله، وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة ؟