الصفحة 161 من 565

وقد ذكر ابن أبى شيبة وغيره من حديث الزبير بن عدى عن أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ } [ الرحمن: 60 ] ثم قال: ( هل تدرون ما قال ربكم ؟ ) قالوا: الله ورسوله أعلم . قال: ( هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة ) .

***قال"يوسف عليه السلام للذي نجا من الفتيين الذين دخلا معه السجن": { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } [ يوسف: 42 ] ، فكيف يكون قد أَنْسَى الشيطان يوسف ذكر ربه ؟ وإنما أنسى الشيطان الناجي ذكر ربه، أى: الذكر المضاف إلى ربه والمنسوب إليه، وهو أن يذكر عنده يوسف . والذين قالوا ذلك القول، قالوا: كان الأولى أن يتوكل على الله، ولا يقول: اذكرنى عند ربك، فلما نسى أن يتوكل على ربه جوزى بِلُبْثِه في السجن بِضْعَ سنين .فيقال: ليس في قوله: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ما يناقض التوكل، بل قد قال يوسف: { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ } [ يوسف: 40 ] ، كما أن قول أبيه: { لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ } [ يوسف: 67 ] ، لم يناقض توكله، بل قال: { وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } [ يوسف: 67 ] وأيضًا، فيوسف قد شهد الله له أنه من عباده المخلصين، والمخلص لا يكون مخلصًا مع توكله على غير الله، فإن ذلك شرك، ويوسف لم يكن مشركًا لا في عبادته ولا توكله، بل قد توكل على ربه في فعل نفسه بقوله: { وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ } [ يوسف: 33 ] ، فكيف لا يتوكل عليه في أفعال عباده .وقوله: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ، مثل قوله لربه: { اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت