فهرس الكتاب
يوسف: 55 ] ، فلما سأل الولاية للمصلحة الدينية لم يكن هذا مناقضًا للتوكل، ولا هو من سؤال الإمارة المنهى عنه،فكيف يكون قوله للفتى: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } مناقضًا لِلتَّوَكُّل وليس فيه إلا مجرد إخبار الملك به؛ ليعلم حاله ليتبين الحق، ويوسف كان من أثبت الناس .
***وأيضًا، فسالك طريق الله متوكل عليه . فلابد له من عبادته ومن التوكل عليه .
*** قال الله تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } [ الطلاق: 2، 3 ] قد روي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لو أخذ الناس كلهم بهذه الآية لكفتهم ) ، وقوله: { مَخْرَجًا } عن بعض السلف: أي من كل ما ضاق علي الناس، وهذه الآية مطابقة لقوله: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [ الفاتحة: 5 ] الجامعة لعلم الكتب الإلهية كلها؛ وذلك أن التقوي هي العبادة المأمور بها، فإن تقوي الله وعبادته وطاعته أسماء متقاربة متكافئة متلازمة، والتوكل عليه هو الاستعانة به،فمن يتقي الله مثال: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } ، ومن يتوكل علي الله مثال: { وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ، كما قال: { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } [ هود: 123 ] ، وقال: { عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا } [ الممتحنة: 4 ] ، وقال: { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [ الشوري: 10 ] . ثم جعل للتقوي فائدتين: أن يجعل له مخرجا، وأن يرزقه من حيث لا يحتسب . والمخرج هو موضع الخروج، وهو الخروج، وإنما يطلب الخروج من الضيق والشدة، وهذا هو الفرج والنصر والرزق، فَبَين أن فيها النصر والرزق، كما قال: { أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } [ قريش: 4 ] ؛ ولهذا قال النبي صلى