الصفحة 190 من 565

قال ابن عباس:"على خائنة"أي معصية. وقيل: كذب وفجور. وكانت خيانتهم نقضهم العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومظاهرتهم المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كيوم الأحزاب وغير ذلك من همهم بقتله وسبه."إلا قليلا منهم"لم يخونوا فهو استثناء من الهاء والميم اللتين في"خائنة منهم"."فاعف عنهم واصفح"في معناه قولان: فاعف عنهم واصفح ما دام بينك وبينهم عهد وهم أهل الذمة. والقول الآخر إنه منسوخ بآية السيف. وقيل: بقوله عز وجل"وإما تخافن من قوم خيانة" [الأنفال:58] .

*السعدي …فبما نقضهم ميثاقهم"أي: بسببه عاقبناهم بعدة عقوبات: الأولى: أن"لعناهم"أي: طردناهم وأبعدناهم من رحمتنا ، حيث أغلقوا على أنفسهم أبواب الرحمة ، ولم يقوموا بالعهد الذي أخذ عليهم ، الذي هو سببها الأعظم . الثانية: قوله:"وجعلنا قلوبهم قاسية"أي: غليظة لا تجدي فيها المواعظ ، ولا تنفعها الآيات والنذر ، فلا يرغبهم تشويق . ولا يزعجهم تخويف . وهذا من أعظم العقوبات على العبد ، أن يكون قلبه بهذه الصفة ، التي لا يفيده معها ، الهدى ، والخير إلا شرا . الثالثة: أنهم"يحرفون الكلم عن مواضعه"أي: ابتلوا بالتغيير والتبديل ، فيجعلون الكلام الذي أراد الله له معنى ، غير ما أراد الله ، ولا رسوله . الرابعة: أنهم"فنسوا حظا مما ذكروا به""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت