الصفحة 191 من 565

.فإنهم ذكروا بالتوراة ، وبما أنزل الله على موسى ، فنسوا حظا منه . وهذا شامل ، لنسيان علمه ، وأنهم نسوه ، وضاع عنهم ، ولم يوجد كثير مما أنساهم الله إياه ، عقوبة منه لهم . وشامل لنسيان العمل ، الذي هو الترك ، فلم يوفقوا للقيام بما أمروا به . ويستدل بهذا على أهل الكتاب ، بإنكارهم بعض الذي قد ذكر في كتابهم ، أو وقع في زمانهم ، أنه مما نسوه . الخامسة: الخيانة المستمرة التي"ولا تزال تطلع على خائنة منهم"أي: خيانتهم لله ، ولعباده المؤمنين . ومن أعظم الخيانة منهم ، كتمهم الحق ، عن من يعظهم ، ويحسن فيهم الظن ، وإبقاؤهم على كفرهم ، فهذه خيانة عظيمة . وهذه الخصال الذميمة ، حاصلة لكل من اتصف بصفاتهم . فكل من لم يقم بما أمر الله به ، وأخذ به عليه الالتزام ، كان له نصيب من اللعنة وقسوة القلب ، والابتلاء بتحريف الكلم ، وأنه لا يوفق للصواب ونسيان حظ مما ذكر به . وأنه لا بد أن يبتلى بالخيانة . نسأل الله العافية . وسمى الله تعالى ما ذكروا به حظا ، لأنه هو أعظم الحظوظ ، وما عداه فإنما هي حظوظ دنيوية . كما قال تعالى:"فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم". وقال في الحظ النافع:"وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم". وقوله:"إلا قليلا منهم"أي: فإنهم وفوا بما عاهدوا الله عليهم فوفقهم ، وهداهم للصراط المستقيم ."فاعف عنهم واصفح"أي: لا تؤاخذهم بما يصدر منهم من الأذى ، الذي يقتضي أن يعفى عنهم . واصفح ، فإن ذلك من الإحسان"والله يحب المحسنين"والإحسان: هو أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك . وفي حق المخلوقين: بذل النفع الديني والدنيوي لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت