الصفحة 199 من 565

"ولا يأتل"أي: لا يحلف"أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا". كان من جملة الخائضين في الإفك"مسطح بن أثاثة"وهو قريب لأبي بكر الصديق رضي الله عنه . وكان مسطح فقيرا من المهاجرين في سبيل الله . فحلف أبو بكر أن لا ينفق عليه ، لقوله الذي قال . فنزلت هذه الآية ، ينهاهم عن هذا الحلف المتضمن لقطع النفقة عنه ، ويحثه على العفو والصفح ، ويعده بمغفرة الله ، إن غفرهو له فقال:"ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم"إذا عاملتم عبيده ، بالعفو والصفح ، عاملكم بذلك ، فقال أبو بكر ـ لما سمع هذه الآية ـ: بلى ، والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع النفقة إلى مسطح . وفي هذه الآية دليل على النفقة على القريب ، وأنه لا تترك النفقة والإحسان بمعصية الإنسان ، والحث على العفو والصفح ، ولو جرى منه ما جرى من أهل الجرائم .

وقال ربنا عز وجل:

2- ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) (الشورى: 40+41+42 )

تفسير:قال السعدي رحمه الله:

ذكر الله في هذه الآيات ، مراتب العقوبات ، وأنها على ثلاث مراتب: عدل ، وفضل ، وظلم . فمرتبة العدل: جزاء السيئة بسيئة مثلها ، لا زيادة ولا نقص . فالنفس بالنفس ، وكل جارحة بالجارحة المماثلة لها ، والمال يضمن بمثله . ومرتبة الفضل: العفو والإصلاح عن المسيء ، ولهذا قال:"فمن عفا وأصلح فأجره على الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت