الصفحة 34 من 565

وصفة غسل الحائض صفة غسلها من الجنابة، وليس عليها نقض شعرها في ذلك، لما رواه مسلم عن أم سلمة قالت قلت: يا رسول الله، إني أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: (لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) وفي رواية: أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ فقال: (لا) زاد أبو داود: (واغمزي قرونك عند كل حفنة) .

-قوله تعالى:"فأتوهن من حيث أمركم الله"أي فجامعوهن. وهو أمر إباحة، وكنى بالإتيان عن الوطء، وهذا الأمر يقوي ما قلناه من أن المراد بالتطهر الغسل بالماء، لأن صيغة الأمر من الله تعالى لا تقع إلا على الوجه الأكمل. والله أعلم. و"من"بمعنى في، أي في حيث أمركم الله تعالى وهو القبل، ونظيره قوله تعالى:"أروني ماذا خلقوا من الأرض" [فاطر: 40] أي في الأرض،: وقوله:"إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة" [الجمعة: 9] أي في يوم الجمعة. وقيل: المعنى، أي من الوجه الذي أذن لكم فيه، أي من غير صوم وإحرام واعتكاف، قاله الأصم.

-وقال ابن عباس وأبو رزين: (من قبل الطهر لا من قبل الحيض) ، وقاله الضحاك.

-وقال محمد بن الحنفية: المعنى من قبل الحلال لا من قبل الزنى.

-قوله تعالى:"إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين"اختلف فيه، فقيل: التوابون من الذنوب والشرك. والمتطهرون أي بالماء من الجنابة والأحداث، قاله عطاء وغيره. وقال مجاهد: من الذنوب، وعنه أيضا: من إتيان النساء في أدبارهن. ابن عطية: كأنه نظر إلى قوله تعالى حكاية عن قوم لوط:"أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون" [الأعراف: 82] . وقيل: المتطهرون الذين لم يذنبوا. فإن قيل: كيف قدم بالذكر الذي أذنب على من لم يذنب، قيل: قدمه لئلا يقنط التائب من الرحمة ولا يعجب المتطهر بنفسه، كما ذكر في آية أخرى:"فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات" [الملائكة: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت