الصفحة 41 من 565

(الحديث السادس) قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع, عن الأعمش, عن أبي صالح, عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة, ولا ينظر إليهم, ولا يزكيهم, ولهم عذاب أليم: رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده, ورجل حلف على سلعة بعد العصر, يعني كاذبًا, ورجل بايع إمامًا فإن أعطاه وفى له وإن لم يعطه لم يف له"ورواه أبو داود والترمذي من حديث وكيع, وقال الترمذي: حديث حسن صحيح

الطبري …القول في تأويل قوله تعالى ( بَلَىَ مَنْ أَوْفَىَ بِعَهْدِهِ وَاتّقَى فَإِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُتّقِينَ (

-هذا إخبار من الله عزّ وجلّ عمّن أدّى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتقاءَ الله ومراقبَته عنده. فقال جل ثناؤه: ليس الأمر كما يقول هؤلاء الكاذبون على الله من اليهود, من أنه ليس عليهم في أموال الأميين حرج ولا إثم,_ وذلك في قوله تعالى ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل) _ ثم قال (بلى) , ولكن (من أوفى بعهده واتقى) , يعني ولكن الذي أوفى بعهده, وذلك وصيته إياهم, التي أوصاهم بها في التوراة من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به. والهاء في قوله: {مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ} عائدة على اسم الله في قوله: {وَيَقُولُونَ على اللّهِ الكَذِبَ} يقول: بلى من أوفى بعهد الله الذي عاهده في كتابه, فآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وصدّق به. بما جاء به من الله من أداء الأمانة إلى من ائتمنه عليها, وغير ذلك من أمر الله ونهيه, و {وَاتّقَى} يقول: واتقى ما نهاه الله عنه من الكفر به وسائر معاصيه التي حرّمها عليه, فاجتنب ذلك مراقبة وعيد الله, وخوف عقابه {فإنّ اللّهَ يُحِبّ المُتقينَ} يعني: فإن الله يحبّ الذين يتقونه فيخافون عقابه, ويحذرون عذابه, فيجتنبون ما نهاهم عنه, وحرّمه عليهم, ويطيعونه فيما أمرهم به.

وقد رُوي عن ابن عباس أنه كان يقول: هو اتقاء الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت