الصفحة 42 من 565

ـ حدثني المثنى, قال: حدثنا عبد الله بن صالح, قال: حدثنا معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتّقَى} يقول: اتقى الشرك¹ {إنّ اللّهَ يُحِبّ المُتّقِينَ} يقول: الذين يتقون الشرك.

القول في تأويل قوله تعالى:

{إِنّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلََئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الاَخِرَةِ وَلاَ يُكَلّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

يعني بذلك جلّ ثناؤه: إن الذين يستبدلون بتركهم عهد الله الذي عهد إليهم, ووصيته التي أوصاهم بها في الكتب التي أنزلها الله إلى أنبيائه باتباع محمد وتصديقه, والإقرار به, وما جاء به من عند الله وبأيمانهم الكاذبة التي يستحلون بها ما حرّم الله عليهم من أموال الناس التي اؤتمنوا عليها ثمنا, يعني عوضا وبدلًا خسيسا من عرض الدنيا وحطامها. {أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الاَخِرَةِ} يقول: فإن الذين يفعلون ذلك لا حظّ لهم في خيرات الاَخرة, ولا نصيب لهم من نعيم الجنة, وما أعدّ الله لأهلها فيها. دون غيرهم.

وأما قوله: {وَلا يُكَلّمُهُمُ اللّهُ} فإنه يعني: ولا يكلمهم الله بما يسرّهم ولا ينظر إليهم, يقول: ولا يعطف عليهم بخير مقتا من الله لهم كقول القائل لاَخر: انظر إليّ نظر الله إليك, بمعنى:تعطف عليّ تعطف الله عليك بخير ورحمة, وكما يقال للرجل: لا سمع الله لك دعاءك, يراد: لا استجاب الله لك, والله لا يخفى عليه خافية, وكما قال الشاعر: دَعَوْتُ اللّهَ حتى خِفْتُ أنْ لا يَكُونَ اللّهُ يَسْمَعُ ما أقُولُ

وقوله {وَلا يُزَكّيهِمْ} يعني: ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم وكفرهم, {وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ} يعني: ولهم عذاب موجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت