الصفحة 47 من 565

++ ولتعميم قوله تعالى: (من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) أقول: أوصي نفسي وإياك أيها المسلم الكريم بالوفاء بالعهد وتقوى الله في السر والعلن:

فلْنَفِ بالعهد ذاكرين أمره عز وجل: ( َأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا) (الإسراء: 34 ) أي الذي تعاهدون عليه الناس والعقود التي تعاملونهم بها, فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه {إن العهد كان مسئولًا} أي عنه.=ابن كثير/ وقوله سبحانه: (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (النحل: 91 ) هذا مما يأمر الله تعالى به, وهو الوفاء بالعهود والمواثيق والمحافظة على الأيمان المؤكدة, ولهذا قال: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} ولا تعارض بين هذا وبين قوله: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} الاَية, وبين قوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم} أي لا تتركوها بلا كفارة, وبين قوله عليه السلام فيما ثبت عنه في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال"إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها ـ وفي رواية ـ وكفرت عن يميني"لا تعارض بين هذا كله ولا بين الاَية المذكورة ههنا, وهي قوله: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} لأن هذه الأيمان المراد بها الداخلة في العهود والمواثيق لا الأيمان التي هي واردة على حث أو منع, ولهذا قال مجاهد في قوله {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يعني الحلف, أي حلف الجاهلية. ويؤيد ما رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن محمد ـ هو ابن أبي شيبة ـ حدثنا ابن نمير وأبو أسامة عن زكريا. هو ابن أبي زائدة ـ عن سعد بن إبراهيم عن أبيه, عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا حلف في الإسلام, وأيما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت