فهرس الكتاب
وقيل: يجوز وهذا هو الصحيح ؛ لأنه ثبت في صحيح مسلم عن حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسمع الصحابة يقولون: لبيك ذا المعارج ، فلم يأمرهم بالتزام اللفظ الوارد ؛ ولذلك قال جمهور العلماء بجواز الزيادة ، وهو فعل السلف ، ولذلك كان ابن عمر يقول: لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل ، فكان يزيد ويغير في ألفاظه ، والأفضل أن يقتصر على الوارد لأنه إذا اقتصر على الوارد أجر بأجرين:
الأول: التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، والثاني: أجر اللفظ الوارد ، ولذلك تحرص على أنه يقتصر على ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أفضل وأكمل .
المسألة الثانية: التلبية هل هي واجبة أو غير واجبة ؟ الصحيح وجوبها ، وهذا هو أصح قولي العلماء ، ولذلك من نوى ولم يلب فإنه يلزمه حتى فرغ من نسك العمرة أو حجه فإنه يلزمه الدم جبرانا لهذا الواجب وهي التلبية ، وهذا على أصح قولي العلماء ؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: (( أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ) ).
والدليل على وجوب التلبية أن الأصل في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( أتاني الليلة آت من ربي وقال أَهِل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة ) )قالوا: إن هذا فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( لبيك عمرة وحجة ) )كما في حديث أنس في الصحيح ، قالوا فقوله: (( أَهِل في هذا الوادي المبارك وقل ) )الإهلال هو النية ، (( وقل ) )المراد به التلبية ، فيكون أمرًا وهو دال على الوجوب .