فهرس الكتاب
وأما بالنسبة للحج فقال جمع من العلماء: يقطع التلبية إذا مضى للوقوف بعرفة ، وذلك بعد الزوال ، لأنه يبتدئ الوقوف بعد الزوال ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل خارج عرفة وذلك بعرنة بنمرة وهو المنبسط الذي قبل الوادي الذي بين حدود الحرم وبين الوادي الذي هو وادي عرنة ، هناك منبسط يقرب من خمسمائة متر يسمى بنمرة ، نزل بها-عليه الصلاة والسلام- فابتدأ وقوفه ومضيه إلى عرفات بعد الزوال ، بعد أن زالت الشمس ركب-صلوات الله وسلامه عليه- وخطب الناس ، قالوا: فيقطع التلبية بعد الزوال من يوم عرفة ، وكان يفعله علي - رضي الله عنه - وعائشة-رضي الله عنها- ، وأكدوا هذا بأن التلبية للحج ، والحج عرفة ، ويكون وقوف عرفة بعد الزوال فيقطع عند الزوال .
القول الثاني: أنه يقطع عند ابتداء رمي جمرة العقبة وهو مذهب الجمهور .
والقول الثالث: أنه يقطع عند آخر حصاة يرمي بها جمرة العقبة ، وهو رواية عن أحمد ، وقول إسحاق بن راهويه وجمع من أهل الحديث وهو في الصحيح ؛ لحديث الفضل أنه قال:"كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يزل يلبي حتى رمى آخر حصاة من جمرة العقبة".
قال المصنف-رحمه الله-: [ باب محظورات الإحرام ] :
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ أما بعد:
فيقول المصنف-رحمه الله-: [ باب محظورات الإحرام ] : محظورات جمع محظور ، ويقال: حُظر الشيء إذا مُنع ، والمراد بهذا الباب أن يبين-رحمه الله- جملة من المسائل والأحكام المتعلقة بما يجب على المحرم أن يجتنبه ؛ والسبب في ذلك أن الله - سبحانه وتعالى - حرم على المحرم إذا أحرم بالنسك من حج أو عمرة أو هما معًا أن يفعل أشياء في بدنه أو متعلقة بالغير ، وهذه الأشياء جاءت بها نصوص الكتاب ونصوص السُّنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .