الصفحة 116 من 451

وأجمع العلماء-رحمهم الله- على أكثرها ، ولا يجوز للمسلم إذا أحرم بالنسك أن يتلبس بها ، وتوصف بكونها محظورات ؛ لأن الله حظرها على المحرم ، تعظيمًا لهذه الشعيرة ، وإشغالًا لعبده بما هو أهم ، ولذلك يكون له الأجر وتكون له المثوبة بالامتناع والانكفاف عن هذه الأمور التي حرمها الله عليه .

أما مناسبة هذا الباب لما قبله: فبعد أن بين-رحمه الله- الإحرام ، شرع في بيان ما يجب على المحرم أن يجتنبه ، وهذا ترتيب صحيح ؛ لأن أول ما يفعله الحاج والمعتمر أن يحرم ، فإذا أحرم تقول له: لا تفعل أو افعل ، فإذا قلت له: لا تفعل ، فهذه هي المحظورات ، فيكون الكلام عن المحظورات بعد وقوع الإحرام وبيان أحكامه .

[ وهي تسع ] : [ وهي ] أي المحظورات [ تسع ] وهذا أسلوب الإجمال قبل البيان والتفصيل ، يهيئ السامع ويشوقه إلى معرفة هذه التفاصيل ، على خلاف ما إذا بدأ بها سردًا ، فهي [ تسع ] ، وهذه المحظورات التسع منها ما يتعلق ببدن الإنسان ، ومنها ما يتعلق بغيره ، ومنها ما يعين على تفرغ القلب لذكر الله - عز وجل - ، ومنها ما شرع الله - عز وجل - للمحرم أن ينكف عنه ابتلاءً واختبارًا .

[ حلق الشعر ] : وهو المحظور الأول .

[ حلق الشعر ] : المراد بذلك جزه ، وجز الشعر يكون بالموس ، ويكون بالسكين وما في حكمهما من الآلات وقوله: [ حلق الشعر ] أي يحرم على المحرم أن يحلق شعره .

والأصل في ذلك التحريم قوله - سبحانه وتعالى -: { وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } وقد قال-عليه الصلاة والسلام-: (( إني لبدت شعري ، وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر ) )فلا يجوز لمن أحرم بالنسك أن يحلق شعره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت