فهرس الكتاب
وعمم-رحمه الله- الشعر ، فشمل شعر أعالي البدن كشعر الرأس ، وشعر اللحيين ، والشارب ، وكذلك شعر الصدر ، وشعر اليدين ، وأسافل البدن ، فيشمل ما يكون حول الفرجين ، وعلى الساقين ، كل ذلك حظر على المحرم أن يزيله ، وتقع الإزالة بالحلق ، كما تقع بالنتف ، كما تقع بالتقصير ، فهذه ثلاثة أوجه للاعتداء على الشعر:
إما بالحلق .
وإما بالتقصير .
وإما بالنتف . فالحلق والنتف كلاهما في حكم واحد ، والتقصير دلت السُّنة على أنه في حكم الحلق من ناحية التأثير ، وإن كان دونه من ناحية الفضل ، ولذلك تتحلل من العمرة والحج بالتقصير ، كما تتحلل بالحلق ، فمن ناحية الحكم - أعني كونك منهيًا عن حلق الشعر منهيًا عن قصه - وهما في مرتبة واحدة من حيث الحكم ، وإن كان الحلق أفضل من التقصير من جهة التحلل ، وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم أن يحلق ، كما لا يجوز له أن يقصر ؛ لأن الله - عز وجل - نص على هذا التحريم في كتابه .
وكذلك نتف شعر الإبطين ونحو ذلك ، فهذا بالإجماع يعتبر محرمًا ، خلافًا لمن شذ في مسألة النتف ، فإن النتف فيه إزالة أبلغ من إزالة الحلق ، وعلى هذا لا يجوز له أن يحلق ، ولا أن يقصر ، ولا أن ينتف ، سواءً كان التقصير لأغلب الشعر ، أو كان لأقله ، فلو أخذ قدرًا يسيرًا من الشعر وقصه فإنه كأخذ الشعرة نفسها ، فالتقصير في حكم الحلق سواءً بسواء .
حلق الشعر محظور من محظورات الإحرام ، والعلماء-رحمهم الله- أجمعوا عليه ، لكن بينهم الخلاف في المواضع ، أما من حيث كونه محظورًا فهذا ليس فيه خلاف بين أهل العلم-رحمهم الله- .
قال بعض العلماء: إن الله - عز وجل - ابتلى الحاج بأن يكون على شعث ، وعلى حالة وهيئة تخالف حال المتُرفه ، ولذلك يترك الشعر حتى يكون أبلغ في تقربه لله - سبحانه وتعالى - ، وأبعد عن الترفه الذي يشغله عن العبادة .